فتاوي لها تاريخ .. الزكاة ومصارفها

الثلاثاء 28 يونيو 2016 - 03:02 مساءً

فتاوي لها تاريخ .. الزكاة ومصارفها

فتاوي لها تاريخ

المفتي: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم
 
رمضان 1358 هجرية - أكتوبر 1939 م.
 
الملخص: الأفضل عند الحنفية أن تعطى زكاة الفطر من النقود لأن ذلك أعون على دفع حاجة الفقير.
 
يجوز عند الأئمة الأربعة إعطاء الزكاة لولى الأمر أو نائبه ليصرفها فى مصارفها ولا يجب على الشخص أن يعطيها للفقير بنفسه.
 
مصارف هذه الزكاة هم الفقراء وابن السبيل الخ.
 
لا مانع شرعا من إيداع الصدقة بعد جمعها بأحد المصارف بغير فوائد بشرط عدم التصرف فيها تصرفا لا يجوز شرعا.
 
سئل: نظرا لاقتراب موسم الزكاة لعيد الفطر رأت وزارة الشئون الاجتماعية أن تبادر بإنشاء صندوق في مستودع أمين تودع فيه أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون في هذه المناسبة بدون فوائد.
 
وطلبت الإفادة عما إذا كان في إيداع هذه الأموال في مصرف كبنك مصر ما يؤدي الغرض المقصود من أداء هذه الفريضة وما هي الوجوه التي تنفق فيها هذه الأموال لتكون متفقة مع مقتضيات هذه الفريضة حتى تسترشد بها اللجنة المشرفة على هذا الصندوق وعلى وجوه صرف أمواله.
 
أجاب: اطلعنا على كتاب عزتكم ونفيد أنه لا يجب عند الحنفية أن تعطى صدقة الفطر من الحبوب ولا من سائر أنواع الطعام بل يجوز أن تعطى من النقود بل ذلك أفضل لما قالوه من أن دفعها نقودا أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة مثلا من ثياب ونحوها.
 
هذا ولا مانع أن يأخذ الناس في هذا الموضوع بمذهب أبي حنيفة لما فيه من التيسير على الفقراء وأرباب الحاجات ولا يجب عند الأئمة الأربعة أن يدفع من وجبت عليه صدقة الفطر بنفسه إلى مستحقها، بل يجوز أن يعطيها لولي الأمر أو لنائبه ليصرفها في مصارفها، فقد جاء في رد المحتار نقلا عن الرحمتي عند قول المصنف - ولا يبعث الإمام على صدقة الفطر ساعيا - ما نصه - في الحديث الصحيح أنه جعل أبا هريرة على صدقة الفطر فكان يقبل من جاء بصدقته - قال ابن عابدين - قلت فالمراد أنه لا يبعث عاملا كعامل الزكاة يذهب إلى القبائل بنفسه فلا ينافى ما في الحديث تأمل - انتهت عبارة رد المحتار.
 
فالمأخوذ من هذا أنه يجوز عند الحنفية أن تدفع هذه الزكاة إلى نائب ولي الأمر وهو الآن وزارة الشئون الاجتماعية التي نُيط بها بمقتضى المرسوم الصادر في 5 رجب 1358 هجرية - 2 أغسطس 1939 م تنظيم أعمال البر والإحسان ليصرفها في مصرفها الشرعي.
 
والحديث المشار إليه في العبارة المذكورة رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن.
 
وقد نص في مذهب الإمام مالك على أنه يندب دفعها للإمام العدل (أي ولي الأمر العدل) بل ذكروا أن ظاهر المدونة وجوب دفعها للإمام العدل.
 
وقد روى عن الإمام أحمد أنه قال أما صدقة الفطر فينبغي دفعها إلى السلطان.
 
والمأخوذ من شرح المهذب للإمام النووي في مذهب الإمام الشافعي أنه يجوز دفع زكاة الأموال الباطنة ومنها صدقة الفطر إلى الإمام وأن الأفضل هو دفعها إليه إذا كان عدلا وهو المذهب عندهم والأصح.
 
وقد علل هذا بأنه بدفعها للإمام يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريق المزكي لها بنفسه لأنه قد يصادف غير المستحق ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره.
 
والخلاصة أنه لا خلاف بين الأئمة الأربعة في جواز دفع صدقة الفطر، إلى الإمام أو عماله ليتولوا صرفها في جهاتها الشرعية، بل ذلك أفضل كما نص عليه في مذهب الإمام الشافعي وكما يؤخذ مما روى عن الإمام أحمد وهو مندوب إليه في مذهب الإمام مالك وهو مقتضى ما كان يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جعل أبي هريرة على صدقة الفطر ومن عرف المصلحة التي يراد تحصيلها والتي من أجلها يراد جمع هذه الصدقة وتفريقها على ذويها بنظام يكفل تقديم الأحوج على غيره في الصرف إليه.
 
لا يرتاب في أن الدفع إلى نائب الإمام أفضل وأولى في الشريعة الإسلامية التي كلها مصلحة وعدل.
 
أما مصارف هذه الزكاة فهم الفقراء على اختلاف أنواعهم وابن السبيل وهو المسافر الذي لا مال معه أو له مال في وطنه لا يتيسر له الحصول عليه في الحال ويلحق به من كان له مال على غائب أو معسر أو جاحد له.
 
ولا يلزم إعطاء الكل ويقدم الأحوج على غيره بحسب ما يتبين للجنة التي تشكل لذلك من التحري ممن يوثق به.
 
هذا ولا مانع شرعا من جمع هذه الصدقة في مصرف بغير فوائد متى لم يظن التصرف فيها تصرفا لا يجوز شرعا.
 
وبما ذكر علم الجواب عما طلب منا والإجابة عنه واللّه سبحانه وتعالى أعلم.
 



مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات