"ادفع بالتي هي أحسن"

الاثنين 20 يونيو 2016 - 03:44 مساءً

"ادفع بالتي هي أحسن"

"ادفع بالتي هي أحسن"

سبحانك ربي بلغتنا رمضان وجعلته نورا وهداية للعالمين، وفي شهر القرآن تعالوا أحبتي نراجع أخلاقنا في التعامل مع الله ومع العباد، ونتدبر في ليلتنا هذه خلق العفو وقد أدى غيابه لكثير من المظاهر المؤسفة بالشارع المصري والعربي.
 
يقول تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون) الاية 11سورة المؤمنون، ويثبت العفو عن المؤمنين سبحانه فيقول: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} وكذلك نجد المعنى راسخا بالآية الحكيمة { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }.
 
وهي حكمة عظيمة لمن يتدبرها، فأنت تخلق أحبة مقربين من أعداء الماضي بكلمة طيبة وعفو عن مظلمة، وسبحان العفو الغفور الرحيم، والذي يغفر للعبد إساءة بعد الأخرى ويمنحه الفرصة للعودة، أفلا يكون شكر النعمة بالعفو عمن يسيئون إلينا.
 
أن العفو الذي نعنيه لا يعني السكوت على الحقوق والمظالم، وإنما العفو عند المقدرة، أي امتلاك أسباب أخذ الحق ومع ذلك العفو، وقد عفا صلى الله عليه وسلم عن مشركي قريش يوم الفتح العظيم لمكة وقال “اذهبوا فأنتم الطلقاء” وكان عفو الأقوياء القادرين بقدرة الله وحوله.
 
وما هي القوة الحقيقية للإنسان، هل بامتلاك المال أو بالبنيان القوي الشديد، لا ، يخبرك سيدك المصطفى عليه السلام بأن الصرعى فينا أي الشديد هو من يملك نفسه عند الغضب! تأملوا هذا المعنى الجليل، ويقول الحق : “والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين” وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا»
 
وعن الآية الكريمة فقد روي أنها نزلت في أبي جهل؛ كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأمر عليه السلام بالعفو عنه. وقيل له : { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }.
 
العفو يوجب الغفران والجنة
 
وقد دعانا الحبيب للتصافح وإفشاء السلام، وكلها من موجبات ذهاب الغل وإحلال السلام النفسي بين المسلمين.
 
وعن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مسلم، لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا.
 
أي هذا حقيقة، تحب أخاً في الله ليس بينك و بينه قرابة، ولا نسب، ولا شراكة، ولا مصلحة، ولا عمل، ولا أخذ، ولا عطاء، ولا أبيض، ولا أصفر، تحبه لله، هذا أقدس أنواع الحب أن تحب أخاً في الله، و حينما يكون الحب بدافع مصلحة فهو قائم ما قامت المصلحة، فإذا تلاشت تلاشى هذا الحب.
 



مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات