مذبحة «دير ياسين».. وثيقة وجه الصهيونية القبيح

الاثنين 11 مايو 2015 - 06:02 مساءً

مذبحة «دير ياسين».. وثيقة وجه الصهيونية القبيح

مذبحة «دير ياسين»

العصابات الصهيونية بقرت بطون الحوامل لتذبح الأجنة

«شتيرن» و«الأرجون» مثلوا بجثث الضحايا في شوارع الأحياء اليهودية

في التاسع من أبريل عام 1948 ارتكبت عصابتي «شتيرن» و«الأرجون» الصهيونيتين واحدة من أبشع المذابح التي شهدها تاريخ الصراع العربي الصهيوني، حينما اقتحمت قرية “دير ياسين” الفلسطينية لتغتال وتذبح مئات الرجال والأطفال والكهول والنساء، بمن فيهن الحوامل اللاتي تم اغتصابهن أمام أعين أهاليهن، قبل أن يتم بقر بطونهن بدم بارد.

قبل المذبحة بأسبوعين تم توقيع معاهدة سلام بناء على طلب رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة، وهي المعاهدة التي وافق عليها أهالي قرية دير ياسين، غير أن جماعتي الأرجون وشتيرن بقيادة مناحم بيجين، الذي اقتسم جائزة نوبل للسلام مع الرئيس الراحل السادات، لم تلبث أن هجمت على قرية دير ياسين لتذبح 300 فلسطينيا، وفقا لشهادة كريتش جونز كبير مندوبي الصليب الأحمر في ذلك الوقت.

بداية المذبحة

كانت بريطانيا قد قررت سحب قواتها من فلسطين في بداية عام 1948، فاشتعل الصراع بين العرب واليهود وازدادت الكراهية وحالة الاحتقان أكثر مما كانت موجودة بينهما في المنطقة.

وبدأ الصراع بهجمات على الطرق الرابطة بين المستوطنات اليهودية بواسطة جيش التحرير العربي، المكون من الفلسطينيين ومتطوعين من مختلف البلدان العربية، فيما عرف بحرب «الطرق»، التي استطاع جيش التحرير العربي خلالها قطع الطريق الرئيسي بين مدينة تل أبيب وغرب القدس، وهو ما جعلهم في حالة حصار، ومن ثم لم يكن أمام الصهاينة لفك حصارهم، سوى شن هجمات مضادة ضد عمليات جيش التحرير العربي على الطرقات الرئيسية، لكن خاب أملهم.

وفى التاسع من أبريل عام 1948، وقرابة الساعة الثالثة فجر الجمعة شنت عصابتي « شتيرن والأرجون» الإرهابيتين هجومًا على قرية دير ياسين، بقيادة «مناحيم بيجن» الذي أصبح رئيس وزراء إسرائيل عام 1977، بهدف السيطرة عليها ولتكون بمثابة قوة دافعة لهم.

وتفاجأ الصهاينة برد فعل أهل القرية عند هجومهم عليها، حيث كانوا يعتقدون أن أهلها سيتركونها دون مقاومة، إلا أنهم قوبلوا بنيران أهل القرية، وسقط منهم 4 قتلى و32 جريحًا، فطلبوا العون من قيادة «الهاجاناه» في القدس وجاءتهم التعزيزات لاستعادة جرحاهم، فأطلقوا وابلا من الأعيرة النارية على أهل القرية دون تمييز بين طفل أو امرأة أو رجل.

ولم تكتف العناصر اليهودية المسلحة بقتل وإراقة الدماء في القرية، بل قاموا بأبشع أنواع التعذيب، وأخذوا البعض أحياء بسياراتهم، ومثلوا بأجسادهم في شوارع الأحياء اليهودية وسط هتافات اليهود، ثم عادوا بالضحايا إلى قرية دير ياسين مرة أخرى.

استيطان القرية

بعد المذبحة استوطن اليهود القرية، وهاجر العديد من الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة، وتشكل على إثرها الجيش العربي الذي خاض حرب 1948.

وفي عام 1980 أعاد اليهود البناء في القرية فوق أنقاض المباني الأصلية، وأطلقوا على الشوارع أسماء مقاتلي «الأرجون».

شهادات الناجين

حليمة عيد، إحدى الناجيات من المذبحة، قالت «إن الإرهابيين أخرجوا عروسًا من القرية مع عريسها وثلاثين شخصًا آخرين من منازلهم، وأطلقوا عليهم الرصاص».

وأضافت: «شاهدت جنديًا وهو يمسك شقيقتي صالحة الحامل في شهرها التاسع ويصوب رشاشه إلى عنقها ثم يفرغ رصاصه في جسدها، قبل أن يتحول بعد ذلك إلى جزار فيمسك سكينًا ويشق بطنها ويخرج الطفل ويذبحه بسكينه».


محمد عارف سمور، أحد الناجين من المذبحة، أكد في شهادته أن «الجنود أمسكوا بصبي في السادسة من عمره اسمه فؤاد، فضمت الأم ابنها إلى صدرها فطعنوه، وبقيت تلك الأم فيما بقي من عمرها مجنونة».
سكاكين مخضبة بالدماء
ويروي القيادي الفلسطيني الدكتور جهاد الحرازين شهادته عن المذبحة لـ «محيط» قائلا: في ليلة 9 من أبريل 1948، حاصرت عصابات الأرجون قرية دير
ياسين، الواقعة على أطراف القدس، وهاجموا القرية التي يسكنها حوالي 700 شخص، قتل منهم 254 أغلبهم من العجائز والنساء والأطفال، وجرح 300 آخرين، وترك الإرهابيون العديد من الجثث في القرية، وأسروا 150 امرأة وطفلا.
وأضاف: عملت كل من الهاجاناة والوكالة اليهودية على منع الصليب الأحمر من التحقيق في الهجوم، وسمحت العصابات بعد ثلاثة أيام من الهجوم للسيد جاك رينير، الممثل الرئيسي للجنة الصليب الأحمر الدولية في القدس، بزيارة القرية المحاصرة.
وتابع: ربما يكشف البيان الذي اصدره “رينير” حول ما قامت به العصابات الصهيونية من مذابح وإبادة لقرية بأكملها هول المأساة، حيث قال بالنص: «وصلت بقافلتي إلى القرية ووجدت قوات اليهود في لباس عسكري موحدة، الكلّ بما فيهم الصغار وحتى المراهقون من رجال ونساء، مسلحين بشكل كثيف بالمسدّسات، الرشاشات، القنابل، والسكاكين الكبير أيضا وهي ما زالت دامية وهم يحملونها في أياديهم».
وأضاف “رينير”: «رأيت سلاح شابة صغيرة لها عيون إجرامية وهو ما زال يقطّر بالدم وهى تحمل السكين كوسام بطولة، هذا هو فريق التطهّير الذي بالتأكيد أنجز المهمة بشكل مرضي جدا، حاولت دخول أحد المباني وكانت الغرفة الأولى مظلمة بالكامل والفوضى تعم المكان وكانت فارغة، وفي الثانّية وجدت بين الأغطية والأثاث المحطّم بعض الجثث الباردة، وكان قد تم رشهم بدفعات من الرشاشات والقنابل اليدوية و أجهز عليهم بالسكاكين».
واستشهد “الحرازين” ببيان للعقيد مير بعيل الضابط السابق في الهاجاناة، حول دير ياسين نشر في يديعوت أحرونوت ( 4 أبريل 1972) بعد تقاعده من الجيش الإسرائيلي في 1972، قال فيه «إن رجال الأرجون خرجوا من مخبئهم وبدأوا عملية تطهير للبيوت، وقتلوا كل من رأوا، بما في ذلك النساء والأطفال، ولم يحاول القادة إيقاف المذبحة، و حُمل 25 عربيا على شاحنة وأخُذوا أسرى إلى مقلع للحجارة بين دير ياسين وجيفعات شول، وقُتلوا عمدا».

وأكد القيادي الفلسطيني أن جرائم الاحتلال ما زالت مستمرة ولن تتوقف، فقد بدأت بدير ياسين وفى كل يوم هناك جريمة جديدة ومذبحة جديدة ترتكب على أيدي الصهاينة.




مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات