كتاب أمريكي: "كامب ديفيد" أعقد فصول التاريخ.. السادات وبيجن اكتفيا بـ"التحديق".. والرئيس المصري الفائز الأكبر

السبت 13 سبتمبر 2014 - 06:01 مساءً

كتاب أمريكي: "كامب ديفيد" أعقد فصول التاريخ.. السادات وبيجن اكتفيا بـ"التحديق".. والرئيس المصري الفائز الأكبر

اتفاقية كامب ديفيد

علي مدار ما يقرب من أسبوعين، استمرت المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وإسرائيل من أجل التوقيع علي اتفاقية كامب ديفيد، تلك الاتفاقية التي ينادي البعض الآن بتعديل بنودها من أجل تحقيق مزيد من السيادة المصرية علي أرض سيناء. "13 يوماً" كتاب للمؤلف لورانس رايت ، يرصد من خلاله حقيقة هذا التفاوض بين الرئيس الأمريكي جيمي كاتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن. يرصد الكتاب فصول المفاوضات وأسبابها وأهم المعوقات التي كادت أن تحول دون التوقيع عليها والفائز فيها. في الحادي عشر من مارس من عام 1978 اقترب أحد عشر فلسطينيا من الشاطئ المطل على البحر المتوسط لفلسطين المحتلة، كان أفراد هذه المجموعة يستقلون مجموعة من الزوارق الخفيفة من طراز "زودياك"، وهبط أفراد المجموعة إلى الشمال من مدينة تل أبيب عاصمة إسرائيل، وشرعوا على الفور في إطلاق النار، من أجل قتل أكبر عدد من الإسرائيليين. واستخدم المهاجمون البنادق والقنابل اليدوية، وقتل 38 شخصا في هذا الهجوم بعد خطف إحدى سيارات الأجرة واثنتين من الحافلات العامة، وجاء رد الفعل الإسرائيلي بعد ثلاثة أيام فقط، حيث اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي قرارا، بغزو مناطق الجنوب اللبناني، وكانت تلك المناطق تخضع لسيطرة شبه كاملة من منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات، وحينها قال رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن، إن من يقتلون اليهود في هذا العصر، لا يمكن أن يتمتعوا بالأمن. أصابع الدم .. سقط في الاجتياح الإسرائيلي لمناطق الجنوب اللبناني ما لا يقل عن ألف فلسطيني، فضلا عن تشريد ما لا يقل عن مائة ألف فلسطيني، وقد أصيب العالم بالفزع بما في ذلك الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وقد قامت إسرائيل بغزو لبنان مرة أخرى بعد أربعة أعوام من العدوان السابق، واستمرت الدولة العبرية في احتلال مناطق من الجنوب اللبناني حتى عام 2000. اليوم والأمس .. تشكل العمليات العسكرية المتكررة التي تشنها إسرائيل على المدنيين في قطاع غزة، تكرارا للاعتداء السابق على لبنان، وهو ما يعني أن الأوضاع في الشرق الأوسط لم تتغير على امتداد فترة تقترب من أربعين عاما. سلام الأوهام .. بعد ستة أشهر فقط من الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، التقى الرئيس المصري محمد أنور السادات مع ريس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين، وتحدد الهدف من اللقاء في مناقشة إمكانية التوصل إلى اتفاق للسلام بين كل من مصر وإسرائيل. 13 يوما .. على امتداد ثلاثة عشر يوما بذل الرئيس الأمريكي جيمي كارتر جهودا محمومة، في محاولة التقريب بين وجهات النظر المتباينة لدى كل من الرئيس السادات ومناحم بيجين، حيث أقام الوفدان المصري والإسرائيلي في منتجع كامب ديفيد الرئاسي في ولاية ميريلاند، ولكن لم تكن هذه الفترة التي تقترب من أسبوعين حافلة بالسعادة والرضا لكل من وفدي مصر وإسرائيل، إذ أن كلا من السادات وبيجين اقتصرت لقاءاتهما على التحديق في كل منهما في الآخر. ظلال الفشل .. لم تسفر اللقاءات المطولة في كامب ديفيد في تحقيق أحلام الرئيس المصري، إذ كان السادات يتطلع إلى التوقيع على اتفاق شامل ينهي به احتلال إسرائيل للأراضي العربية في شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية ومرتفعات الجولان السورية، ولكن ما تم التوصل إليه بالفعل اقتصر على توقيع اتفاق إطاري للسلام بين كل من مصر وإسرائيل فقط، خاصة أن كلا من الدولتين توصفان بأنها أكبر قوتين في المنطقة العربية، في حين أن اتفاق السلام النهائي تم توقيعه في البيت الأبيض في السادس والعشرين من مارس من عام 1979، وبالرغم من المناوشات السياسية بين مصر وإسرائيل، إلا أن اتفاقية السلام بين الدولتين تمكنت من الصمود أمام كافة التقلبات الإقليمية والدولية، وقد كانت الاتفاقية بمثابة أهم الإنجازات الدبلوماسية التي شكلت المسار السياسي للصراع العربي الإسرائيلي. لغة المسرح .. يكشف المؤلف عن خلفيات مثيرة من عملية التفاوض بين وفدي مصر وإسرائيل، إذ أن المفاوضين كانوا أقرب إلى من يؤدون أدوارا في مسرحية تعرض أمام جمهور متحفز من المشاهدين، وكان على كل طرف محاولة إفشال المناورات الصغيرة والمؤامرات التي يسعى كل منهما إلى توريط الطرف الآخر فيها، ولكن يشدد المؤلف الذي فاز بجائزة "بولتيزر" الأمريكية، التي توصف بأنها نوبل الصحافة الأمريكية، يشير إلى أن تداعيات التفاوض تجاوزت بكثير محاولات الإثارة المسرحية، إذ أن نتائج المفاوضات كانت بمثابة تحديد لمستقبل منطقة الشرق الأوسط على امتداد عدة عقود، فقد كان التفاوض المباشر بين مصر وإسرائيل أحد المفاصل الخطيرة، التي تعين على منطقة الشرق أن تجتازها بنجاح. حرب المذكرات .. يلاحظ المؤلف أن كلا من طرفي التفاوض قدم رؤية مخالفة تماما لما قدمه الطرف الآخر أثناء فترة التفاوض، ومن هنا فإن المذكرات الشخصية التي قدمها كل من الطرفين، بحاجة إلى المزيد من الدقة والتمحيص، ومن ثم يتعين على المؤرخين تمحيص الروايات التي ساقها كل من أعضاء الوفدين المصري والإسرائيلي، ممن أتيحت لهم فرصة المشاركة في مفاوضات كامب ديفيد. لعنة التاريخ .. يرى المؤلف أن مفاوضات كامب ديفيد وما تبعها، تمثل واحدة من أعقد فصول التاريخ، إذ أنها المرة الأولى التي يشترك فيها كل من اليهود في مفاوضات مباشرة، منذ خروج بني إسرائيل من مصر القديمة بقيادة النبي موسى. ثالوث الكبار .. يرى المؤلف أن كلا من الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين والرئيس الأمريكي جيمي كارتر، لم يكونوا مجرد قادة سياسيين في بلادهم، ولكنهم كانوا بمثابة بلورة مباشرة للخلفيات الحضارية والدينية التي يمثلها كل منهم، فكارتر الذي ولد مسيحيا كان يرى أن الرب أسند إليه مهمة تحقيق السلام في الأرض المقدسة، بينما كان السادات مسلما متحمسا، وكان إلى جواره نائب رئيس الوزراء حسن التهامي، الذي يوصف بأنه كان صوفيا وعلى اطلاع واسع بكتب التنجيم، في حين كان مناحم بيجين يهوديا صهونيا متعصبا، إذ كان يؤمن بأن الرب اختص اليهود بالاستيلاء على فلسطين. اليهودي الغريب .. يشير المؤلف إلى أن مناحم بيجين كان أقل الثلاثة المشاركين في كامب ديفيد تدينا، إذ كان متعصبا للفكرة الصهيونية بدرجة تفوق ولاؤه لليهودية، بل كان يعتمد على التلمود في محاولة التدقيق في كافة تفاصيل الملاحق المتشعبة التي أضيفت غلى اتفاقية كامب ديفيد. عودة المسيح .. يعد التلمود أكثر قداسة لدى اليهود، وبما يفوق المكانة التي تحظى بها التوراة لدى اليهود، فعندما طلب الرئيس الأمريكي رفع العلم الأردني فوق قبة الصخرة في القدس المحتلة، رفض بيجين بعناد، وبرر هذا الرفض بقوله ما يحدث عندما يعود الماشيح؟ إذ يعتقد اليهود ان الماشيح اليهودي سوف يظهر قرب نهاية العالم، لكي يمنح اليهود ألف عام من السعادة والرخاء، فيما باسم الملك الألفي السعيد. البطل .. يشدد المؤلف على أن السادات كان الفائز الوحيد في مفاوضات كامب ديفيد، فقد تمتع السادات برؤية ثاقبة تجاوزت الواقع، وذلك عندما بدأ بزيارة القدس عام 1977، وقد دفع السادات حياته ثمنا لزيارة القدس، فقد تم اغتياله عام 1981، كان السادات ذا عقل قادر على الرؤية والتحليل العميق للأحداث المحلية والدولية، فضلا عن تمتعه بخاصية استشراف المستقبل، وقد قدم السادات خطة شاملة لإحلال السلام في المنطقة، ولكن بيجين رفضها بعناد، ولم تفلح الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي في إقناع الإسرائيليين بقبول خطة السادات، ومن ثم يتحمل بيجين مسئولية استمرار الصراع في المنطقة. 


مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات