اسرة محمد على فى مصر

الثلاثاء 08 يوليو 2014 - 02:46 مساءً

اسرة محمد على فى مصر

محمد على

 محمد على باشا رسم الفنان المستشرق الفرنسى لويس تشرلز اوغست 1790ـ 1873
في 17 مايو لعام 1805 تولي محمد علي باشا مقاليد الحكم في مصر بعد ان بايعه الشعب في دار المحكمه وذلك لاول مره في تاريخ دوله الخلافه حيث لم يسبق ان بايع شعبا واليا واجبر السلطه الحاكمه لاقرار ولايته والذي اقره فرمان السلطنه العثمانيه انذاك في يوم 9 يوليو لعام 1805 رغما عنهم وعن ارادتهم
وهو يعتبر رأس الأسرة العلوية التي استمرت في حكم مصر (١٨٠٥-١٩٥٢) ، ويعتبر مؤسس مصر الحديثة نظرا لانجازاته الكبيره . فقد جاء إلى مصر عام ١٧٩٩ ضمن فرقة عسكرية للاشتراك بجانب الأتراك وبمساعدة الإنجليز لإخراج الفرنسيين من مصر ولكن القوات التركية انهزمت في موقعة أبو قير البرية ١٧٩٩ وظل يحكم حتى ١ سبتمبر ١٨٤٨
ولد في ( قوله -اليونان) سنة 1184هـ/ 1769م ، وقيل انه من اصل الباني وقيل ايضا إن اصل أبيه من أكراد ديار بكر جنوب شرق تركيا حاليا ، قدم إلى مصر بعمل معين حسبما ذكر أحد أحفاده ( الأمير محمد علي) عام 1949 لمجلة المصور المصرية بمناسبة مرور مائة عام على حكم العائلة في مصر
توفي والده وهو فتى ، فكفله عمه طوسون آغا، ثم قتل ، فكفله رجل من أصدقاء والده ، فربي أمياً لا مرشد له إلا ذكاؤه الفطري ، وعلو همته، وكان يجاهر بذلك ويفاخر به ، وكان محمد علي في الفرقة العسكرية التي حشدت من (قوله) مع الجيش العثماني الذي جاء إلى الديار المصرية لإخراج الفرنسيين منها سنة 1214هـ، وكان وكيل فرقة قوله ، ولما انهزم الجيش العثماني في موقعة أبي قير سنة م1799، سافر رئيس تلك الفرقة إلى بلاده وأقام محمد علي مقامه، ورقي إلى رتبة بكباشي
بعد خروج الفرنسيين من مصر ، طلب جموع الشعب والمشايخ و العسكر توليته على مصر حيـنما ضاق المصريون ذرعاً بحكم خورشيد باشا الوالي، لما امتاز بحسن سياسته ودهائه، فأقاموه على مصر والياً ، وارغموا بذلك الباب العالي علي توليته فبعث السلطان العثماني بفرمان بتوليته على الديار المصرية، ولقب بـ(محمد علي باشا)
وقام بإنهاء سطوة المماليك في مصر ، حيث دعاهم إلى القلعة لتوديع ابنه طوسون باشا الذي سيره لقتال الوهابيين بالحجاز ، فبعد أن استقروا في القلعة ، أغلق الأبواب ، وقتلهم عن بكرة أبيهم إلا واحداً تمكن من الفرار وهو( أمين بك) . واستطاع استأصال شأفتهم في اليوم التالي سنة 1226هـ/1811م ، ولما انقضى أمر المماليك وجه عنايته إلى إصلاح القطر المصري ، واسترضاء الدولة العثمانية ، ففتح السودان 1821-1823م ، واخمد ثورة الوهابيين في الحجاز ، وساعد على إخماد ثورة اليونان أيضا
باشر بجمع الأموال ، وتنـظيم الجيش وبنائه وتحديثه وبناء السفن الحربية ، وتحسين ميناءالإسكندرية ، وعمل الأسلحة الحربية ، وتـــرقية الزراعة والصـناعة والتجارة والتعليم ، واستعان بالأجانب وخاصة الفرنسيين ، وعمل المصانع لنسج القطن والحرير ، وإيصال المياه إلى الإسكندرية ، وبناء سد أبي قير ، والقناطر الخيرية التي لولاها لما أمكن من زراعة القطن في الوجه البحري ، وإرسال البعثات العلمية لأوروبة ، وتأسيس المدارس . وارسال البعثات العلميه الي الخارج ، ولم يكتف بما ناله من الملك في مصر ، بل طمح إلى الاستيلاء على سورية ، وجهز جيشاً بقيادة ابنه إبراهيم باشا للاستيلاء على سورية ، واستولى عليها ، وطمع بفتح الأناضول ، ففتح أضنه وقونية وكوتاهية 1833م ، وصارت أبواب استنبول مفتوحة أمام إبراهيم باشا ، لكن الدول الأوروبية وقفت امام طموحاته ، وجردته من جميع فتوحه بمقتضى معاهدة لندن 1841 ، وقررت أن تكون ولاية مصر لمحمد علي ولذريته من بعده، ويخرج من بقية سورية ، وعاد ابنه إبراهيم باشا إلى مصر ، وصرف همه إلى إصلاح البلاد المصرية والنهوض بها ، وادخل بها إصلاحات كثيرة في جميع نواحي الحياة . لكن عقله كان قد كل وتولاه الاختلال ، وصار يحسب الذين حوله خونة يقصدون الإيقاع به ، فأعطيت السلطة لابنه إبراهيم باشا سنة 1264هـ . وتوفي محمد علي باشا بالإسكندرية سنة 1265هـ/ 1849م وعمره (83) سنة، ودفن بجامع القلعة ، ولم تطل ولاية إبراهيم باشا سوى سبعين يوماً ، فتوفي قبل أبيه ، وهو في الستين من عمره، وخلفه في الولاية حفيده عباس الأول
وهناك قول شائع بان اصل أسرة محمد علي من أصل الباني ، وقد قال الأمير محمد علي أحد أحفاد هذه الأسرة عام 1949 لمجلة المصور المصرية أن أصلهم أكراد من ديار بكر.
حيث نشرت مجلة المصور القاهرية الصادرة يوم 25 نوفمبر عام 1949 على (الصفحة 56) مقابلة صحفية اجراها عباس محمود العقـّاد مع الامير محمد على الصغير ولي العهد المصري وسليل عائلة محمد علي الكبير والي مصر و في هذه المقابلة يعترف محمد علي الصغير بان أسرة محمد علي تنتسب الى أصل كردي على عكس ما ظنه البعض من انهم البان أو اتراك أو من بلاد الارناؤط ، حيث اقتطع هذا الجزء من المقابلة المتعلق بالعنوان :
(لا أعلم ولا أبيح لنفسي الظن فيما لا أعلم ، ولكني أحدثكم بشيء قد يستغربه الكثيرون فان الشائع ان أسرتنا نشأت على مقربة من قولة بلاد الارناؤط ، ولكن الذي أطلعت عليه في كتاب ألفه قاضي مصر على عهد محمد علي الكبير ، أن أصل الأسرة من (آمد) ديار بكر في بلاد الاكراد ومنها انتقل والد محمد علي واخوانه ، ثم انتقل أحد عمـّيه الى الاستانة ورحل عمه الثاني في طلب التجارة وبقي والد محمد علي في قوله ، وقد عزّز هذه الرواية ما سمعناه منقولاً عن الامير حليم انه كان يرجع بنشأة الاسرة الى (آمد) ديار بكر في بلاد الاكراد) " ــــ نقلا عن* مجلة الاديب الكردي ، عدد 2 تشرين الثاني 1986 ، مقالة سگڤان عبد الحكيم .
ولكن عموما الخديويون كانوا يعدون في مصر على الدوام أتراكا ، لكنهم كانوا بحق في عواطفهم وآمالهم مصريين كما كان مولد بعضهم ايضا ( دائرة المعارف الاسلامية:4/238)
وفيما يلي أبناء محمد علي باشا (أعضاء الأسرة الخديوية ) الذين حكموا مصر:
محمد علي باشا 1805- 1849
ابراهيم باشا بن محمد علي 1848 ( من يونيه الى نوفمبر)
عباس الأول بن طوسون باشا 1848- 1854
سعيد باشا بن محمد علي 1854 - 1863
إسماعيل باشا بن محمد علي 1863- 1879
توفيق 1879 - 1892
عباس حلمي الثاني 1892- 1914
السلطان حسين كامل 1914- 1917
السلطان احمد فؤاد 1917- 1922
ثم اصبح الملك فؤاد الأول 1922 - 1936
الملك فاروق الأول 1936- 1952
ابراهيم باشا بن محمد على
ولد في نصرتلي، تركيا[1]. كان عضد أبيه القوي وساعده الأشد في جميع مشروعاته، كان باسلًا مقدامًا في الحرب، لا يتهيب الموت، وقائدًا محنكًا لا تفوته صغيرة ولا كبيرة من فنون الحرب، وقام بإنشاء التكية المصرية سنة 1816.
يعتبر من أحسن قادة الجيوش في القرن التاسع عشر، وقد حارب وانتصر في شبه الجزيرة العربية ضد عبد الله بن سعود بالدرعية، ثم أكمل حربه بكلًا من السودان واليونان وتركيا وسوريا وفلسطين. وكانت البداية عندما عينه والده قائدًا للحملة المصرية ضد آل سعود والتي جرت بين 1816 و1819، فقضى على حكمهم، وأسر أميرهم عبد الله بن سعود وأرسله لأبيه محمد علي باشا في القاهرة، فأرسله محمد علي إلى الأستانة، فطافوا به في أسواقها ثلاثة أيام ثم قتلوه، فنال إبراهيم باشا من السلطان مكافأة سخية، ونال أبوه محمد علي باشا لقب خان وهو اللقب الذي لم يحظ به سواه.
كانت اليونان و الجزء من أوروبا الشرقية تابعة للدولة العثمانية منذ القرن 15 الميلادي , فعندما قامت الثورة علي الدولة العثمانية عجز السلطان عن اخمادها , و لذلك طلب من محمد علي باشا -اقوي الولاة في اطار الدولة العثمانية - القضاء علي تلك الثورة . فبعث محمد علي بأبنه الأكبر إبراهيم باشا .. فنجح إبراهيم في القضاء علي الثورة و انهي التمرد .. و اكتسب الجيش المصري خلال تلك الحرب خبرات ميدانية .. و ضم محمد علي جزيرة كريت (مكافأة من السلطان)
وذهب بين سنتي 1821-1822 إلى السودان ليقمع تمرد وقع هناك.
ثم عين قائدًا للجيش ضد ثورة اليونانيين الذين خرجوا على الدولة العثمانية للظفر بالاستقلال، فانتزع معاقلهم وأخمد ثورتهم التي ظلت من 1825 ولغاية 1828، ولكن نزول الجنود الفرنسيين بالمورة أجبره على الجلاء عن اليونان. وحين طمع محمد علي في ممتلكات السلطنة العثمانية بالشام أرسله مع جيش قوي ففتح فلسطين والشام وعبر جبال طوروس حتى وصل إلى «كوتاهيه» وذلك بعامي 1832 و1833، وحينما تجدد القتال عام 1839 بين المصريين والأتراك انتصر وهزمهم هزيمة ساحقة في معركة نسيب الفاصلة والتي وقعت في حزيران/يونيو 1839 وغنم أسلحة كثيرة من العثمانيين، ولكن الدول الأوروبية حرمته من فتوحه وأجبرته على الجلاء عن جميع الجهات التي كان قد فتحها.
تعيينه حاكمًا على مصر
عين بعام 1848 نائبًا عن أبيه في حكم مصر، وكان أبوه في ذلك الوقت لا يزال حيًا، إلا أنه كان قد ضعفت قواه العقلية وأصبح لا يصلح للولاية. ولكنه توفي قبل والده في نوفمبر من العام نفسه. وهناك تاريخان بالنسبة لتعينه واليًا على مصر:
من 2 سبتمبر 1848 إلى أن توفي في 10 نوفمبر 1848. تولى حكم مصر بفرمان من الباب العالي في مارس 1848 نظرًا لمرض والده. ولكنه لم يعمر أكثر من سبعة أشهر ونصف بعد ذلك وتوفى وهو لم يتجاوز الستين من عمره في نوفمبر 1848
الخديوى اسماعيل
 هو إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا. ولد في قصر المسافر خانه 31ديسمبر1830، وكان الابن الأوسط بين ثلاثة
أبناء لإبراهيم باشا. بعد حصوله على التعليم في باريس عاد إلى مصر وأصبح وريثًا شرعيًا للعرش بعد وفاة أخيه الأكبر. قام سعيد باشا بإبعاده عن مصر ضمانًا لسلامته الشخصية وذلك بإيفاده في مهمات عديدة أبرزها إلى البابا وإلى الإمبراطور نابليون الثالث وسلطان تركيا، ثم أرسله في جيش تعداده 14000 إلى السودان وعاد بعد أن نجح في تهدئة الأوضاع هناك.
تولي اسماعيل باشا ولاية مصر عام 1863 م بعد وفاة عمه سعيد باشا، و كان عمر اسماعيل في ذلك الوقت حوالي ثلاثة و ثلاثين عاماً.
 منذ أن تولي اسماعيل باشا سدة الحكم في مصر ، صمم علي أن يسير علي خطي جده محمد علي و أن يتعلم من أخطائه ، فوضع لنفسه أهدافاً عليا يصبو إليها و هي :
الخديو إسماعيل
 السير بمصر في سبيل المدنية الحديثة و النهوض بها إلي مصاف الدول العظمي
الفوز باستقلال مصر عن الدولة العثمانية
 الوصول إلي استقلال مصر و نهضتها ليس عن طريق تغليب السيف ، الأمر الذي لم يفلح فيه جده محمد علي ، و إنما عن طريق الارتكان إلي الدول الأجنبية و الوصول إلي الأهداف بالدهاء و الاقناع.
 كان من أولويات أهداف اسماعيل باشا تحقيق أكبر استقلال لمصر عن الدولة العثمانية ، و لكن بالطرق السلمية ، فسعي للتخلص من قيود معاهدة لندن 1840.
 و في سبيل ذلك قام بدعوة السلطان العثماني عبد العزيز إلي مصر و بذل كثير من الأكراميات و الهدايا ملأت سفينة بأكملها ، بالإضافة إلي ستين ألف جنيه للصدر الأعظم فؤاد باشا ليبذل مساعيه الحميدة لدي السلطان لاستصدار الفرمانات. و في النهاية تكللت مساعيه بالنجاح. فقد حصل علي فرمان 27 مايو 1866 م  الذي نص علي :
تغيير نظام الوراثة ليكون في أكبر أنجال أسماعيل باشا بدلاً من أكبر الذكور في أسرة محمد علي.
زيادة عدد الجيش المصري من 18 ألف إلي 30 ألف جندي
إقرار حق مصر في ضرب النقود
منح الرتب المدنية لغاية الرتبة الثانية.
 كما حصل علي فرمان 8 يونيو 1867 م الذي أعطاه الميزات التالية:
حصل علي لقب خديو بدلاً من والي ، و هو اللقب الذي منحه استقلال في عقد المعاهدات التجارية و شئون ضبط الجاليات الأجنبية.
 واصدر فرمان 10 سبتمبر 1872 م و خط شريف في 25 سبتمبر 1872 م يخول اسماعيل حق الاستدانة من الخارج دون الرجوع للدولة العثمانية.
 و أخيراً صدر الفرمان الشامل في 8 يونيو 1873 م الذي ثبت لمصر حقوقها الكاملة في الاستقلال فيما عدا : دفع الجزية السنوية و عقد معاهدات سياسية و حق التمثيل الدبلوماسي و صناعة المدرعات الحربية.
أعاد اسماعيل تكوين ديوان المدارس الذي بدأه محمد علي، و كان قد أُغلق في عهد عباس و سعيد. و طوال مدة حكم اسماعيل تأسست مدارس متنوعة مثل الحربية، و المهندسخانة ، و الحقوق التي لها الفضل الكبير في تقدم القانون و التشريع و القضاء و الحياة الأدبية، و مدارس دار العلوم لتخريج أساتذة اللغة العربية، و مدرسة الطب.
 كما أهتم أسماعيل بتعليم البنات فأقيمت مدرستان للبنات السيوفية بالاسكندرية و القربية بالقاهرة.
 كما أنتشرت المدارس الأوربية التي أقامتها الارساليات الدينية و بلغت في عهد اسماعيل 70 مدرسة ، و لقد أفادت هذه المدارس في إعداد عناصر كثيرة من رجال الأعمال و موظفي الحكومة ، و لكنها أيضاً عمقت ازدواجية الفكر و الثقافة بين طبقات الشعب المصري.
 و في وقت بدأ التغريب يزحف علي الدول العربية، عمد الأزهر إلي إنشاء كلية دار العلوم سنة 1871م لدراسة اللغة العربية و آدابها. و كان مكانها الأول في سراي الجماميز بحي قديم في القاهرة، ثم انتقلت لحي المنيرة جنوب مصر سنة 1900م.
أهتم اسماعيل بالزراعة اهتماماً كبيراً فأنشأ وزراة الزراعة، و بدأ في الصعيد بتنفيذ خطة للإكثار من حفر الترع، فأنشأ غربي النيل ترعة الإبراهيمية العظيمة و اسماها باسم أبيه أبراهيم باشا. و هي ترعة تخرج من أسيوط و تسير شمالاً لتروي مديريتي أسيوط و المنيا ، ثم تستمر متجهة إلي الشمال لتصب في فرع رشيد.
كما قام بشق ترعة بين بولاق و السويس لري أراض صحراء مصر الشرقية و سميت بترعة الاسماعيلية باسم منشئها. و بوصول ماء النيل العذب إلي مدينة السويس لأول مرة منذ نشأتها ، ازدهر هذا الثغر و ازداد سكاناً و أهمية تجارية.
كما أن مشروع القناطر الخيرية الذي بدأه محمد علي ، لم يهتم كل من عباس أو سعيد بإنهائه. فكلف اسماعيل باشا المستر فولر باتمامه ، فاشتغل فيه ثلاث سنوات حتي أتمه سنة 1878 م .
كما اهتم اسماعيل بحفر الترع و المجاري المائية حتي بلغت 200 ترعة طوال مدة حكمه ، و تكلفت ثلاثة عشر مليوناً من الجنيهات. و طولها مايزيد عن ثمانية آلاف و أربعمائة ميل.
و كان من نتائج كل هذه الأعمال زيادة الرقعة الزراعية بمقدار مليون و نصف مليون من الأفدنة علي المساحة المزروعة.
و في المواصلات أهتم اسماعيل ببناء الكباري ، فأنشاْ أربعمائة و ستة و عشرين كوبرياً ، أشهرها كبري قصر النيل في القاهرة الذي يخرج من ميدان التحرير حالياً.
و في خطوط السكك الحديدية مد اسماعيل أكثر من ألف ميل من السكك الحديدية بين المدن لنقل الحاصلات الزراعية و تسهيل التجارة.
كما توسع في مد اسلاك التلغراف بين العاصمة و بقية المدن ،و بين مصر و بقية دول العالم.  و كان التلغراف في ذلك الوقت هو أسرع وسيلة للاتصال قبل اختراع التليفون.
و في مجال التجارة كان زمن الاحتكار الذي أقامه محمد علي قد أنقضي ، و أصبح الفلاح يزرع ما يشاء و يسوق محصوله لمن يدفع أكثر ، و ينقل محصوله إلي المدن لبيعه.
و في عهد الخديو اسماعيل بزغت شمس الأهرام، عملاق الصحافة في مصر، بعد أن وافق الخديو اسماعيل علي التماس تقدم به سليم تكلا السوري لإنشاء مطبعة الأهرام في 27 ديسمبر 1875 م. و في 5 أغسطس 1876 م صدر العدد الأول من جريدة الأهرام الأسبوعية من 4 صفحات. و في 3 يناير 1881م أصبحت صحيفة الأهرام يومية.
الحقيقة أن كل الانشطة الاقتصادية قد ازدرت في عهد الخديو اسماعيل ، فقد أولي عناية كبيرة للارتقاء بالبلاد و أقام مشروعات ضخمة نقلت مصر نقلة نوعية.
فزادت الواردات في تلك الفترة نتيجة لكل هذه المشاريع الضخمة ، و لكن الصادرات المصرية زادت بصورة أكبر ، ففي الوقت الذي بلغت فيه الواردات المصرية سنة 1875 م 5,694,820  ، بلغت الصادرات 12,730,195
كما زادت إيرادات الحكومة من أربعة ملايين و ثلاثمائة و ثلاثون جنيهاً عام 1862 إلي عشرة ملايين و سبعمائة و اثنين و سبعين ألفاً عام 1876 م .
بلغت ديون مصر عند وفاة سعيد باشا 11 مليون و مائة و ستون ألفاً من الجنيهات. و عندما تولي إسماعيل الحكم واصل سياسة الاقتراض للصرف علي مشاريعه الكبري الأمر الذي أقلق أصحاب الديون من البنوك الأوربية و المرابين علي ديونهم ، و لجأوا إلي حكوماتهم للقيام بالإجراءات اللازمة تجاه الحكومة المصرية لسداد الديون.
كانت انجلترا في مقدمة الدول التي استجابت لضغط الدائنين و رأت في ذلك فرصة لتحقيق أطماعها السياسية في الاستيلاء علي مصر و التي كانت لديها منذ أيام الحملة الفرنسية 1798 م و حملة فريزر 1807م و خاصةً بعد افتتاح قناة السويس للملاحة. و من هنا استغلت انجلترا أصحاب الديون للتدخل باسمهم في شئون البلاد لتحقيق الغرض النهائي و هو الاحتلال.
 أضطر اسماعيل تحت ضغط الدول الدائنة و بالتنسيق مع حكوماتهم إلي استقدام بعثة كييف 1875 م من بريطانيا للمعاونة في حل الأزمة المالية. فدفع ذلك فرنسا إلي ارسال خبير باسمها هو المسيو فييه للمعاونة أيضاً حتي لا تنفرد انجلترا بالأمر.
و استرضاء للدائنين طلب اسماعيل منهم وضع النظام الذي يرتضونه، فقدم الجانب الفرنسي مشروع إنشاء صندوق الدين و توحيد الديون ، فصدر مرسوم بإنشاء الصندوق في 2 مايو 1876 م و تحددت مهمته في أن يكون خزانة فرعية للخزانة العامة تتولي استلام المبالغ المخصصة للديون من المصالح الحكومية مباشرة.
و تداعت مظاهر التدخل ففي 11 مايو 1876 م أصدر الخديو مرسوماً بإنشاء مجلس أعلي للمالية من عشرة أعضاء نصفهم من الأجانب ، و في 18 نوفمبر من عام 1876 م أنشئت المراقبة الثنائية علي المالية المصرية لاثنين انجليزي و فرنسي.
 و بالرغم من وجود الرقابة الأجنبية سارت الأمور من سيء إلي أسوأ، و اتهمت إدارة المراقبة المالية الخديو اسماعيل أنه يقيم العقبات في سبيل انتظام الشئون المالية. و أقترح الرقيبان تأليف لجنة عليا أوروبية للتحقيق في اسباب العجز في أبواب الإيرادات. و تم انشاء اللجنة في 27 يناير 1878 م ، و تلا ذلك مرسوماً آخر في 30 مارس 1878م بتعميم اختصاص اللجنة ليشمل المالية بكل عناصرها.
 و في النهاية ضغطت الحكومات الأوروبية علي السلطان العثماني لعزل الخديو اسماعيل، و بالفعل أصدر السلطان العثماني عبد الحميد فرمان العزل في يونية 1879 م ، و كان علي اسماعيل أن يغادر مصر إلي أي جهة يريدها فأختار إيطاليا.
 بلغت ديون مصر عند عزل اسماعيل 126 مليون و 354 ألف و 360 جنيهاً.
 و مكث اسماعيل في إيطاليا عدة سنوات قبل أن ينجح في شراء سراي مطلة علي البوسفور في إستانبول، فأنتقل إليها هو و أبناؤه و منهم الأمير أحمد فؤاد الذي سيصبح ملكاً علي مصر فيما بعد.
 خلف إسماعيل ابنه الأكبر توفيق علي مسند الخديوية، و بذلك أنقضت فترة مزدهرة من تاريخ مصر و بدأت فترة أخري كئيبة بدأت بالديون و أعقبها الاحتلال الإنجليزي ثم الحرب العالمية الأولي و ما صاحبها من فرض الحماية البريطانية علي مصر ثم الحرب العالمية الثانية و ما أعقبها من حرب فلسطين.
 و الحقيقة أن الرغبة في التخلص من اسماعيل كانت كبيرة لدي الأوروبيين، فبعد افتتاح قناة السويس للملاحة و هي الشريان المائي الاستراتيجي الذي يربط الدول الأوربية بمصادر المواد الخام في دول جنوب شرق آسيا، و بعد توسعات اسماعيل في شرق أفريقيا و اصطدامه بأطماع الأوربيين هناك، فضلاً عن مشروعات اسماعيل العملاقة في مصر و التي تحولها إلي دولة رائدة في المنطقة، كل هذا جعل الأوروبيين و علي رأسهم انجلترا يبحثون عن الثغرات للتدخل في مصر ، و كانت أزمة الديون هي الثغرة التي نفذوا منها.
توفى فى اسطنبول فى 2مارس1895








مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات