هل الروس قادمون فعلا؟

الثلاثاء 03 ديسمبر 2013 - 03:23 مساءً

هل الروس قادمون فعلا؟

صورة ارشيفية

فى حين بدأت حملات الموالسين الجدد بتسويق النموذج الروسى كحل لأزمات مصر التى لم يعد ينقصها إلا أن تمنح نفسها لبوتين جديد، كنت حريصا على معرفة رأى واحد من أهم المتخصصين فى الشأن الروسى وهو الدكتور أشرف الصباغ الذى كنت أتابع رسائله التى ينشرها فى جريدة التحرير من روسيا وعنها، وقد وجدت له تدوينتين على حسابه فى موقع (الفيس بوك) لن يتسع المجال لنشرهما كاملتين للأسف، لذلك أنشر التدوينة الثانية كاملة، وأتمنى أن تشجعك على البحث عن التدوينة الأولى التى يتحدث فيها عن العلاقة المصرية ــ الروسية بين الواقع والخيال مستغربا من قيام البعض بترديد عبارة «مصر وروسيا فى خندق واحد»، متجاهلين أن روسيا الآن ليست الاتحاد السوفييتى ولن تكون، لأن روسيا ما بعد السوفييتية هى دولة رأسمالية تنافس كل القوى الرأسمالية الأخرى، ولذلك فهى يمكن أن تفعل أى شىء يجعلها تتفوق فى تلك المنافسة حتى لو قامت بتمكين قوى اليمين الدينى المتطرف كما فعلت أمريكا، ولكن بطريقة أخرى ناعمة، منبها من يراهن على روسيا لأنها تضع جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب، بأن بوتين نفسه التقى عضوا بمكتب إرشاد جماعة الإخوان مرتين، وهو ما لم يفعله أوباما نفسه.

يكتب الدكتور أشرف الصباغ «لا شك أن روسيا نجحت فى استثمار فشل السياسة الأمريكية العدوانية لتغيير خريطة المنطقة بالقوة عبر استخدام التيارات اليمينية الدينية المتطرفة، وكان اللقاء التاريخى (٢+٢) بين وزيرى خارجية ودفاع مصر وروسيا نبيل فهمى وسيرجى لافروف وعبدالفتاح السيسى وسيرجى شويجو، أحد أهم الأُطُر الشكلية لرسم شكل العلاقات المقبلة. فلقاءات بهذا النمط لا تتم إلا بين دول كبرى، ما يعكس الرؤية الواضحة للسياسة والدبلوماسية الروسيتين تجاه مصر. وبالتالى على مصر أن تدرك ذاتها وحجمها لا بالحديث عن الماضى والإكثار من التصريحات السطحية الساذجة عن التاريخ والجغرافيا، ولا بالمبالغة فى الدور والحجم والقدرات، وإنما بتحديد الأولويات وصياغتها وبلورة رؤية واضحة لشكل العلاقة وجوهرها.

إن مقولة «أمريكا بيدها ٩٩٪ من أوراق اللعبة فى المنطقة»، كانت مقولة كاذبة ومضللة وخادعة وتآمرية، فالأصح هو أن الأنظمة السياسية الاستبدادية المتحالفة مع واشنطن هى التى سلمت ٩٩٪ من أوراق اللعبة فى المنطقة إلى الولايات المتحدة، ونجحت فى إقناع شعوبها لسنوات طويلة بأن أمريكا تملك فعليا هذه النسبة الهائلة من الأوراق. ومع مرور السنوات من حكم الأنظمة الاستبدادية تمكنت الولايات المتحدة بجميع أذرعها من الدخول إلى كل المناطق الممنوعة والمحرمة فى دول المنطقة. وبات من الصعب إخراجها بضربة واحدة مهما تحالفت الأنظمة الجديدة، أو القديمة المرعوبة من رياح التغيير الحقيقية، مع روسيا أو الصين أو كلتيهما.

إن الطريق الجديد أمام القاهرة الآن، وبعد التقارب المصرى الروسى، يتطلب إعادة تشغيل العلاقات بين القاهرة وموسكو على أسس براجماتية تماما بعيدة عن الكلمات المعسولة عن الماضى والاستغراق فى المداعبات الكلامية والحماسة والطلبات التعجيزية عن طريق إطلاق الشائعات والمعلومات الكاذبة والمغلوطة حول أسلحة حديثة ودعم لا نهائى وتزوير المواقف. فلا روسيا هى الاتحاد السوفييتى ولا روسيا بوريس يلتسين، ولا القاهرة، قاهرة ناصر أو السادات أو مبارك أو الإخوان. وبالتالى فتشغيل العلاقات يتطلب بالدرجة الأولى تحديد الملفات الهامة فى الاقتصاد والسياسة والأمن والطاقة والعلوم والتقنيات بين مصر وروسيا. وقد يكون التنسيق فى الملفات السياسية الإقليمية والدولية أحد المفاتيح التى يمكنها بلورة رؤى مشتركة لبقية الملفات والشروع عمليا فى رسمها وتشغيلها.

إن الحديث عن السلاح والتعاون العسكرى، يبدو حديثا ساذجا وانفعاليا، وكأن مصر على وشك الدخول فى حرب إقليمية أو دولية واسعة النطاق، بينما السلاح الغربى عموما، والأمريكى على وجه الخصوص هو الموجود فى مصر منذ عشرات السنين. إضافة إلى المعونات العسكرية الأمريكية والمساعدات المالية الأخرى. ومن ثم فالحديث عن صفقات سلاح وتعاون عسكرى ــ تقنى بشكل موسع بين القاهرة وموسكو سابق لأوانه، ومبالغ فيه واستفزازى ليس فقط للخارج، وإنما للداخل الواعى بالقدرات الحقيقية لمصر من جهة، وحجم الوجود الأمريكى من جهة أخرى. وعليه، فإن تجييش الرأى العام المصرى خلف الماضى بدون أرضية حقيقية قد ينعكس سلبا ليس فقط على العلاقة بين القاهرة وموسكو، بل وأيضا على العلاقة بين الأولى وواشنطن وبقية العواصم الأوروأطلسية.

من الصعب إجبار روسيا أو دفعها للإخلال بالتوازن الاستراتيجى فى منطقة الشرق الأوسط. ومن الصعب الحديث عن صفقات سلاح وهمية بين روسيا ومصر تصل قيمتها إلى مليارين أو أربعة مليارات دولار. إن هذا الكلام «الفارغ» يذكرنا بالتصريحات الملفقة التى أطلقت على لسان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بشأن مصر وحول علاقتها مع أمريكا. ويذكرنا أيضا بالتزوير التاريخى الذى يمارسه مسئولون ووسائل إعلام ومحللون استراتيجيون بشأن موقف روسيا من الثورة المصرية. فهل من مصلحة روسيا الإخلال بالتوازن العسكرى فى المنطقة؟ وهل مصر بحاجة إلى هذه الخطوة؟ هل مصر قادرة على تسديد ٤ مليارات، أو حتى ٢ مليار دولار، ثمن أسلحة روسية؟ إذن، فمن سيسدد ثمن القمح الروسى لمصر؟ وهل ستقف الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروأطلسيين مكتوفى الأيدى أمام أى خطوات من هذا القبيل؟ وهل من مصلحة روسيا إضعاف إسرائيل؟ وهل هناك بوادر حرب بين مصر وإسرائيل أو أى دولة أخرى فى المنطقة؟ كل هذه تساؤلات بحاجة إلى ردود غير سريعة أو متسرعة!

السؤال الجوهرى القادر على رسم ملامح واقعية وحقيقية للعلاقة بين مصر وروسيا هو: ماذا يمكن أن تقدم مصر، وماذا يمكن أن تقدم روسيا؟! ما هو حجم التبادل التجارى بين البلدين، ولصالح من؟! وما هى قدرات مصر على تصدير منتجات قادرة على المنافسة والدخول إلى سوق العرض والطلب؟ وما هى الطاقة الاستيعابية لمصر وللسوق المصرية فى كل المجالات؟ التساؤلات الأخيرة تعيدنا إلى مربع الصفر، إذ أنه بدون الاستقرار الداخلى، وبدون انتعاش السوق المحلية، وبدون دوران الآلة الإنتاجية فى الداخل، لا يمكن تشغيل العلاقات ليس فقط مع روسيا، بل مع أى دولة أخرى. وإذا تم تشغيل وهمى وإعلامى للعلاقات، فلن تنتج لنا «الطاحونة» أى شىء سوى كلمات منمقة وخالية من المضمون!».

 








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات