السناوي : نمر بمرحلة حرجة.. و«النور» طموح على حساب الإخوان

السبت 30 نوفمبر 2013 - 04:34 مساءً

السناوي : نمر بمرحلة حرجة.. و«النور» طموح على حساب الإخوان

عبدلله السناوى

 الأداء العام للحكومة ليس مرضياً والإنجازات تعود إلى أنها حكومة "محظوظة"
نتيجة الاستفتاء على الدستور ستكون "نعم"
من يتحدث عن حقوق الإنسان عليه أن يتحدث بنفس القوة عن الإرهاب والعنف
العلاقات المصرية الروسية ليست اكتشاف لكنها لعبة المصالح
 لابد من إعادة النظر في الدستور بعد 5 أو 7 سنوات
"النور" يطمح في أن يرث الدور القيادي للتيار الإسلامي على حساب الإخوان
المزاج العام ينصرف تجاه السيسي لكونه خاض تجربة ناجحة في تحقيق المطالب الشعبية لثورة 30 يونيو
من أخطر السلبيات التي يعيشها المجتمع المصري منذ 3 سنوات، وحتى الآن حالة من "التخبط" و"اللااستقرار" وهذا بدوره ما يؤدي إلى حالة من "اللا دولة" وذلك بتوالي الفترات الانتقالية المتعددة منذ تسليم السلطة للمجلس العسكري إلى الفترة الانتقالية الحالية مروراً بحكم الرئيس المعزول مرسي وقد اعتبرها البعض أيضاً فترة انتقالية هي الأخرى، وبالتالي فقد طالت الفترات الانتقالية والمجتمع أصبح متشوقاً لحياة جديدة تمتاز بالاستقرار، بالإضافة إلى ذلك فإن عموم المصريين يعانون من غياب الحقيقة لعدم وجود تيار رئيسي راسخ.
شبكة الإعلام العربية "محيط"، التقت الكاتب الصحفي و المحلل السياسي عبد الله السناوي، وناقشت معه المرحلة التي تمر بها مصر، وعن أداء الحكومة الحالية، وحقوق الإنسان، والعنف والإرهاب، وقضايا أخرى عديدة، في سياق الحوار التالي.
ما تقييمك لأداء الحكومة الانتقالية الحالية؟
الحكومة الانتقالية شعبيتها منخفضة للغاية، وهناك انتقادات كثيرة جداً من أدائها وعدم اتخاذها قرارات تتناسب مع تطلعات ثورتي يناير و يونيو والكل –تقريباً- يرى أنها لا تكتسب أن تكون حكومة الثورة لا على المستوى الاجتماعي، ولا على المستوى السياسي ولكنها حكومة تطاردها الاتهامات وبالتدريج تنخفض شعبيتها.
لماذا زادت الدعوات المطالبة برحيل الحكومة ؟
نعم.. زادت الدعوات المطالبة بإزاحتها، لكن يحسب لها أمرين أولا: القيام بمهمتها في وقت حرج للغاية وقد يعرض أفراد الحكومة لـ"الاغتيال السياسي" فهي قبلت المخاطرة بدافع الواجب الوطني.. ثانياً: أن الحكومة صمدت في مواجهة الخلل الكبير من الأزمات المتتالية ولم تقدم استقالتها ولو أن الحكومة أو رئيسها استقالت في أعقاب فض اعتصام "رابعة" كما فعل الدكتور البرادعي كان من الممكن أن يحدث انهياراً كبيراً في الدولة والسلطة الانتقالية ووقتها كان من الممكن دخولنا في اضطراب كبير.
إذاً ماذا يحسب للحكومة من إنجازات ؟
الأداء العام للحكومة ليس مرضياً وإن كان هناك إنجازات فإنها تعود إلى أنها حكومة "محظوظة" بمعنى أنها تلقت دعماً مالياً من دول الخليج ودول الخليج أعطت هذا الدعم كاستثمار استراتيجي في مصر للتخلص من جماعة الإخوان المسلمين تحسباً لاتفاق أمريكي إيراني وصعود دور إيراني جديد يستدعي دوراً مصريا يوازن في المنطقة.
هل الدعم المالي الذي قدمته دول الخليج استطاع سد الفجوة الاقتصادية لمصر ؟
الدعم المالي الخليجي أدى إلى استقرار اقتصادي.. أو بمعنى أصح منع انهيار اقتصادي لأن البلد كانت على وشك الإفلاس، ولكن الأداء العام للحكومة غير مقنع للرأي العام، وهناك أسئلة كثيرة حول مستقبلها فهناك من يدعو إلى تغيرها فوراً، ولكن من وجهة نظري أن الأرجح البقاء على الحكومة حتى إتمام خارطة الطريق.
طالما سنبقي على الحكومة فمن نحمل المسئولية ؟
نحاسب الحكومة ورئيسها لأن توزيع السلطة كالآتي : الفريق السيسي لا يحكم لكنه يتولى الملف الأمني و العسكري – رئيس الجمهورية لدية صلاحيات واسعة وفق الإعلان الدستوري لكنه خول صلاحيته للحكومة ومن المفترض أن الحكومة باستثناء الملف الأمني تطلع على الملفات الأخرى ومراقبة أدائها وكفاءتها، ولكن للأسف أداء الحكومة لا يشجع أحداً على الدفاع عنها.
كيف يمكن مواجهة الإرهاب والمحافظة على حرية التظاهر السلمي في آن واحد؟
مصر تحتاج أن توازن بين أمرين أولاً: اعتبارات أمنها وسلامتها في مواجهة الإرهاب والعنف والتخريب والاعتداء على قوات الشرطة والجيش، وثانياً : مابين الاعتبارات الحقوقية من حقوق الإنسان والديمقراطية بحيث نأسس لدولة قانون المستقبل، ولا نريد بـأن نضحي بأي من الاعتبارين وعلى من يتحدث عن حقوق الإنسان أن يتحدث أيضاً بنفس القوة ضد الإرهاب والعنف، وقول كلمة حق في جماعة تستبيح كرامات المصريين وتعتدي عليهم لأننا في أشد الحاجة إلى رؤية واضحة وصريحة ومتوازنة في النظر إلى المستقبل مابين اعتبارات السلامة الوطنية ضد الإرهاب واعتبارات حقوق الإنسان وتأسيس دولة القانون، وعلينا أن ننظر بعينين لا بعين واحدة .
كيف يعني ذلك؟
إذا نظرنا بعين سلامة الدولة فمن الممكن وقتها أن نتحول لدولة أمنية، وإذا نظرنا على الناحية الأخرى إلى المسائل المجردة على أرض الواقع من عنف كأنك تستبيح الدولة بنية "شعارات صحيحة ولكن في غير توقيتها"، وخلاصة الأمر نحن في حاجة إلى توازن دقيق وهي المعضلة الكبرى في مصر الآن .
يعتقد البعض أن التعامل مع روسيا استراتيجيا يخلصنا عن التبعية الأمريكية ؟
الجيش هو اللاعب الرئيسي في قضية المصالح المشتركة مع روسيا، ففي سبتمبر الماضي بدأ التعامل مع روسيا أي أنه قد سبق الوقف الجزئي للمساعدات العسكرية الأمريكية والتعامل مع روسيا يعد قراراً استراتيجياً أخذه الجيش لأنه رأى في الأفق أن الضغوط الأمريكية قد تتجاوز مداها، وأصبحت مصر تنوع مصادر السلاح وتنويع العلاقات الدولية.
كيف؟
أولاً: التفكير كان سابق، ثانياً: جرت اتصالات وزيارات في الكواليس شارك فيها عسكريين ودبلوماسيين في إعداد طويل حتى تم الإعلان عن نتائج التفاهم الاستراتيجي المصري الروسي، وتحسب هذه النقطة لصالح الجيش والخارجية المصرية.
كيف تقرأ مشهد طرد السفير التركي من مصر ؟
قرار تعميق العلاقة مع روسيا وطرد السفير التركي فيهما جرأة إستراتيجية لمحاولة لترتيب الأوراق، والاستفادة في تحسين الموقف المصري، وقد أدى ذلك ضمن خطوات كثيرة جداً ومنها ثبات السلطة الانتقالية على الأرض وفشل جماعة الإخوان المسلمين في التعبئة أو محاولات إزاحة الحكومة والدليل على ذلك أن "جون كيري" وصف –مجبراً- صعود الإخوان إلى السلطة بأنها سرقة للثورة المصرية ولشبابها كما دعا السفير الأوروبي إلى أن يصف ثورة 30  يونيو بـ"الثورة الكبرى".
كيف ترى الصراع على ما يسمى بمواد الهوية داخل لجنة الخمسين ؟
الأنبا بولا يقدر أن ينسحب ويقدر أن يكمل لكن موقف الكنيسة والبابا واضح تماماً، ولدي ثقة كاملة أن البابا تواضروس لن يسمح تحت أي ظروف بانسحاب الكنيسة من لجنة الخمسين، كما أن المادة 219 محل الخلاف ألغيت إلى الأبد على أن تندمج في ديباجة الدستور إحدى التعريفات الرئيسية للمحكمة الدستورية لمعنى مبادئ الشريعة الإسلامية وهي ثبوتية الدلالة واليقين وحكم المحكمة الدستورية مقبول للغاية.
وفي مدنية الدولة أفضل أن تكون موجودة و اعتقد أن التحفظات على استخدمها ترجع لحساسيات ترجع للسلفيين أو الخلاف مع أمور الإسلام السياسي  وأعتقد أن كلمة "مدنية" لن تكون مشكلة كبرى و لا نتوقف عندها لأننا أخذنا ما أردنا عندما ألغيت المادة 219.
بشكل عام ما رأيك في أداء لجنة الخمسين ؟
لابد من معرفة أن الدستور يصنع في لحظة قلقة جداً من عمر مصر، والدساتير لا تصنع في لحظة قلق، ولا تحت ضغط الأعصاب، و المشكلة أن كل الفئات تريد أن تحقق مصالحها فيه ولا توجد فرصة وقت لصالح المرحلة الانتقالية، ولابد من "نقاش مجتمعي حقيقي" وأرى أن الدستور برمته حقق الكثير من الإنجازات لكنه دستور مؤقت، وأتصور انه لابد من إعادة النظر فيه بعد 5 أو 7 سنوات لأننا نحتاج لثبات دستوري في ظل نقاش أفضل بعد "فك" الأعصاب، ولكن أعتقد أننا بشكل أو بآخر مع كثير من الانتقادات لبعض المواد التي وردت فيه وأثارت الجدل كالمواد الخاصة بالقضاء، والجيش.. لذلك يجب الوصول إلى صيغ توافقية.
ما موقفك من المادة 174 الخاصة بـ "المحاكمات العسكرية للمدنيين" ؟
كل القوى السياسية ضد المحاكمات العسكرية، ولكن يجب أن يعلم الجميع أن الجيش شريك رئيسي فيما جرى في 30يونيو وما بعده من إطاحة للإخوان المسلمين، وبالتالي فالجيش في تقديره أنه حصل على مكاسب لا يصح أن يخسرها، ومن حق المؤسسة العسكرية أن تحافظ على منشأتها في القضاء العسكري، وهذا لابد أن يوضع في الحسبان كاعتبار جوهري فلا نستطيع أن نطالب الجيش بالخوض في حرباً مع الإرهابيين ثم لا يحصن نفسه من الداخل !!
كيف نصل لحل توافقي على هذه المادة ؟
أرى أن عيب هذه المادة يكمن في تزايد الصياغات أكثر من اللازم، فإذا تم صياغتها على نحو المنشآت العسكرية فقط أكثر وضوحا من إضافة تعبير "وما في حكمها"، وأقترح إحالة المادة كلها إلى الأحكام الانتقالية مثل المادة الخاصة باختيار وزير الدفاع لمدة سنتين مراعاة لظروف القوات المسلحة لمحاربتها الإرهاب مع ضبط صياغة وإقرار بتشكيل دوائر خاصة قضائية لسرعة البت والحسم -مستقبلاً- في الجرائم التي ترتكب ضد الجيش، ويوضع قانون مناسب لها، على أن يقضي القانون بسرعة حسم هذه القضايا، وأعتقد أنه حل يرضي المحاكم العسكرية ويحافظ للجيش على أمنه وأمانه لمدى طويل.
ماذا لو جاءت نتيجة الاستفتاء على الدستور بـ "لا" ؟
ستأتي بـ"نعم" وسيعني ذلك "نعم" على خارطة الطريق كاملة،  ولا أعتقد أن نتيجة الاستفتاءات على الدستور "لا"، لكنها ولو كانت النتيجة " لا" سنسقط في مشكلة كبيرة، وحينها سيقوم الرئيس عدلي منصور بعمل إعلان دستوري مؤقت "دستور 71 مع دخول بعض التعديلات عليه."
لكن بعض الأطراف التي لم تحقق مطالبها في الدستور تحشد من أجل التصويت ضد الدستور؟
أظن أن الكل يجب أن ينظر للمصلحة الوطنية العامة، وليس إلى المصالح الفئوية و للأسف كل فئة ترى أنها الفرصة لفرض مصالحها في الدستور، حتى أصبح الدستور أشبه بـ "اللائحة".. والمتعارف عليه أن دور الدستور ضمان الحقوق والحريات العامة، ووضع المبادئ العامة للدولة التي يستقى منه التشريع والقوانين فالدستور " أبو القوانين" وليس "أبو اللوائح- أبو الفئات".
كيف ترى أداء حزب النور داخل لجنة الخمسين.. وفي المشهد السياسي بشكل عام؟
أداء "النور" في الدستور "مفهوم" وقواعد اللعبة معه واضحة.. أولاً وجوده جوهري وضروري، وأنا لست ممن يدعون إقصاء هذا الفصيل حتى لا يتحول "النور" إلى ذراع مدني إسلامي، وطالما لا يحرض على العنف أو القيام بأعمال إرهابية فلا داعي لتنحيتهم جانباً عن المشهد السياسي، ولكن لا يعني ذلك التسليم لطلباتهم.
ثانياً: "النور" موافق على 30 يونيو وشارك في خارطة الطريق لكنه ينتسب إلى التيار الإسلامي ومشاركته في اعتصام "رابعة" تجعله طيلة الوقت على صلة بقواعد الإخوان ويطمح في أن يرث الدور القيادي للتيار الإسلامي على حساب الإخوان في أول انتخابات نيابية، مع العلم أن الإخوان صرحوا من قبل أنهم سيشاركون في انتخابات البرلمان القادمة ويسقطون "النور" مما يعني وجود صراع داخلي.
هل تعتقد أن فصيل الإسلام السياسي سيحظى بمقاعد داخل البرلمان القادم ؟
إذا شارك فصيل الإسلام السياسي من الإخوان والسلفيين في الانتخابات النيابية القادمة ففي تقديري أنهم سيحصدون مقاعد تتراوح مابين 20-25 %، ويجب الاعتراف أن فصيل الإسلام السياسي كتلة موجودة، لكنها تتقلص بسبب الوضع الحالي التي توجد عليه لأن كل الكوادر المؤهلة لخوض الانتخابات لديها "ملاحقات قضائية" والأمر سيتوقف في التقدير الأخير على صورة المشهد السياسي قبل الانتخابات البرلمانية.
هل تؤيد فكرة إلغاء حزب قائم على أساس ديني ؟
الدستور ذكر رفض فكرة قيام الأحزاب على أساس ديني.. أي أنه لا يتم خلط الكنيسة أو المسجد بالعمل السياسي، ورفض الشعارات الدينية في العمل السياسي، ولكن لو الحزب له مرجعية إسلامية ستكون قضية مختلفة لكن لا يقوم على أساس التمييز أو الدعوة الدينية ويصدر الأمر باعتباره اجتهاد بشري يصح و يخطأ مابين "المقدس الديني" و "السياسي المتغير "، ويجب الإقرار بأن التيار الإسلامي مكون رئيسي في المجتمع المصري كــ التيار القومي، والليبرالي، واليساري، ولا أحد يتصور أنه بـ "جرة" قلم أو ضغطه زر إلغاء هذا التيار.
هل لديك تخوفات من أن يكون رئيس مصر القادم ذو خلفية عسكرية ؟
ليست لدي تخوفات من أن يكون رئيس مصر القادم "عسكري"مع العلم أنه لن يأتي أحد من خلفية عسكرية إلا الفريق السيسي، والفكرة تكمن في كون الشارع يريد أن يجد أمامه رجلاً قوياً في السلطة وبالتالي فالمزاج العام سينصرف تجاه السيسي لكونه خاض تجربة ناجحة في تحقيق المطالب الشعبية لثورة 30 يونيو.
هل معنى ذلك أن أي "عسكري" يترشح للرئاسة  سيفوز؟
لا أظن ذلك .. وإن لم يأت السيسي فاعتقد أن رئيس مصر القادم سيكون مدنياً.
كيف ترى المستقبل السياسي للفريق السيسي؟
بغض النظر عن مستقبله السياسي فالفريق السيسي إذا ترشح أو لم يترشح فهو قد لعب دورا جوهرياً وتاريخياً في إنقاذ مصر.
هل من الممكن سماع كلمة "ارحل" لرئيس مصر القادم مرة أخرى ؟
من الممكن ولكن إذا لم يوفر الرئيس القادم بنية دستورية في العلاقة بين مؤسسات الدولة، وبالتالي يدخل الشارع في المعادلات السياسية، فالاحتقان حينها سينتقل من الشارع إلى البرلمان، ومؤسسات الدولة وبالتالي "ارحل" ستعلن إذا كان الفشل كبيراً.. والدستور فيه آليات تسمح بمحاكمة رئيس الجمهورية وعزله.
إلى أين تتجه مصر ؟
مصر تتقدم إلى الأمام، وأنا أظن أن على أقل مدى متوسط ستتحقق أهداف الثورة، لأنه ليست هناك فرصة للتراجع إلى الخلف، وليست هناك فرصة لبناء نظام استبدادي جديد يعيد نظام مبارك، وليست هناك فرصة أيضاً لعودة جماعة الإخوان المسلمين في العودة للسلطة أو بناء دولة دينية.
مصر تتقدم ولكن ليست بالسرعة التي يتوقعها الكثيرون تتحرك باضطراب إلى الأمام، لكن بشيء من التعثر وهذا لا يعيب لأن من طبائع الثورات"الإفلات" ونحن في مرحلة حرجة ولكن في نهاية المطاف مصر ستقف "عفية" على أرض صلبة وستسترد قواها.

مصدر الموضوع: شبكة الاعلام العربية






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات