سر انهيار الثورة المصرية

السبت 16 نوفمبر 2013 - 04:18 مساءً

سر انهيار الثورة المصرية

د/ إيهاب العزازى

 المشهد المصرى غريب ومفزع لا يوجد فيه شىء واضح، يتصدره العديد من المشاهد السلبية الغريبة على المصريين، مثل الانقسام والتخوين والتشكيك وانعدام الثقة فى الآخر، التى لا يمكن توقع نتائجها وماذا ستعكس خلال الأيام المقبلة، فمصر أصبحت ساحة للصراع والجدل حول كل شىء وأى شىء. المصريون أصبحوا فى حالة صراخ مستمر، والكل متعصب لأفكاره ومبادئه، وصرنا جميعاً نعيش فى الوطن المفقود، فصناع الثورة لم يتخيلوا أن هذه نتيجتها وأن مصر ستتمزق اجتماعياً وسياسياً، ولكن كيف وصلنا إلى ذلك، وكيف اختلف المصريون وأصبحنا شعب الله المحتار، الذى لا يعرف أين المستقبل؟ فهناك بعض الأمور المهمة التى أدخلتنا هذا النفق المظلم، ومنها:

1- الرئيس ومساعدوه وحكومته ساهموا بشكل كبير فى حالة من عدم الاستقرار فى المجتمع المصرى، نتيجة عدم وجود سياسة واضحة ومشروع قومى ينقل مصر نحو التقدم، ويُشعر الشعب بأن المستقبل قادم.

2- الأحزاب والتيارات السياسية التى تستغل كل شىء وأى شىء من أجل تحقيق مصالحها وأهدافها، فهم يتاجرون بأحلام الفقراء وآمالهم فى مستقبل أفضل، وفور وصولهم للسلطة لا تجد منهم سوى وعود لا ترضى ولا تغنى من جوع، مما أفقد المواطنين الثقة فيهم ورأوا أن الحقوق تُكتسب بالقوة فأصبحت مصر ساحة للإضرابات بحثاً عن تحسين الحالة المهنية والمادية للشعب، الذى أنهكته البطالة والظروف الاقتصادية.

3- الخطاب الدينى الغائب، فمصر أصبحت ساحة صراع دينى، تيارات تدعى الإسلام وتتاجر به وتستخدمه لمصالحها، ونرى شيوخاً ودعاة متخصصين إما فى نفاق الحاكم أو العكس، وكذلك فقدان المصداقية الواضح من بعض المشايخ الذين تعودوا الظهور فى الفضائيات وأصبحوا شيوخ الفتاوى التى ساهمت فى اضطراب المصريين وتشتتهم، فلم نعد نرى سوى شيوخ المصلحة يبثون أفكارهم لمصلحة ما، واختفى الخطاب الدينى الوسطى، الذى يعكس صحيح الإسلام وسماحته.

4- الإعلام الحر الحقيقى شبه اختفى من مصر، فكل نافذة إعلامية، سواء صحف أو فضائيات، تعكس مصالح وأهداف ملاكها، مما ساهم فى غياب الحقيقة عن المواطن المصرى. فبجولة سريعة فى القنوات المصرية ستجد أن مصر تتلاشى وراء المصالح والأجندات المختلفة، وساهموا عبر ضيوفهم وبرامجهم فى انقسام المجتمع المصرى، وأصبحت الشائعات وتصفية الحسابات السلعة الرائجة فى وسائل الإعلام المصرية.

5- المنتقمون الجدد، وهؤلاء بعض من خرجوا من تحت الأرض وكهوف السجون بحثاً عن دور سياسى، ويريدون أن ينتقموا من كل من سجنهم أو عذبهم، سواء عن حق أو باطل، وهم منتشرون الآن فى كل مكان، بداية من الأحزاب، مروراً بالإعلام، وصولاً للمساجد، يريدون مصر بتفكيرهم الشاذ عن المجتمع المصرى.

6- العدالة الاجتماعية الغائبة فى مصر، فالجميع كان ينتظر انتصار الثورة للفقراء ومعدومى الدخل، ولكننا نعيش العكس. الثورة تسحق الفقراء وتزيدهم فقراً، وكذلك عدم شعور نسبة كبيرة من المصريين بأن الحكومة الحالية قادرة على حل مشاكلهم وتوفير حياة كريمة لهم عبر خدمات حقيقية ومستقبل أفضل.

فى النهاية مصر تحتاج لمصالحة وطنية حقيقية بعيداً عن حالة التطرف السياسى التى تعيشها، ودون ذلك سيدخل المصريون النفق المظلم ولن يكون هناك استقرار وتنمية ورخاء.

مصدر الموضوع: د/ إيهاب العزازى






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات