بدون ذكر أسماء

الأحد 29 سبتمبر 2013 - 03:34 مساءً

بدون ذكر أسماء

عمرو خفاجى

 على ما يبدو أن قطار الحديث عن رئيس مصر الجديد قد انطلق، وهو حديث لا يبحث عن أسماء بقدر ما يبحث عن مواصفات وصفات، حتى الأنشطة والفاعليات التى تدور حول هذا الأمر، انطلقت هى الأخرى دون الإشارة إلى أسماء، مثل الحملات الراغبة فى دعم مرشح الثورة دون الإعلان عن أسماء تعبر عن ذلك، حتى أن كاتبنا الكبير محمد حسنين هيكل، تحدث فى الأمر بشكل عام محللا ومستفيضا دون ذكر أسماء، بالرغم من أنه أشار صراحة وبالأسماء لأحزاب وتيارات سياسية يرى أن دورها انتهى، وأعتقد أن ذلك، حتى لو كان غير متعمد، أسلوب لا بأس به بالمرة لفتح نقاشات عامة حول المواصفات والصفات التى يطلبها المصريون فى رئيسهم المنتظر، دون الانزلاق مبكرا فى الصراع حول الأسماء والتيارات والذى ينتهى دوما باستقطاب ينحرف بنا عن الطريق القويم، وتتشوش العقول فى الاختيار، فحينما يتم التوافق على ما يريده المصريون فى رئيسهم ومن رئيسهم، وقتها سيصبح الاختيار سهلا وبسيطا، وأقرب إلى صالح الجماهير، أو على الأقل وفقا لما تصوروه عن شكل رئيسهم.

إن عدم ذكر الأسماء، يجعل دائرة النقاش تتسع وتمتد، لأننا حين نسأل السؤال بشكل عام تأتى الإجابة سريعة وفاضحة: لا يوجد أحد (!) ولكن حينما تسأله عن مواصفات وصفات، يستطيع أن يتحدث طويلا كاشفا عن أمنياته وطلباته التى يرغبها فى مرشحه المفضل، وآخرون لديهم تفضيلات عامة، وهى أيضا بدون ذكر أسماء، مثل ما ذكره الكاتب والسينمائى الكبير وحيد حامد بأنه يرى ضرورة عدم ترشح من سبق لهم خوض التجربة فى الانتخابات السابقة، هذه النوعية من النقاشات هى الأفضل، والتى يمكن أن تنتج فى النهاية صفات ومواصفات ستكون بالضرورة، الأقرب لما تحتاجه مصر فى شخصية رئيسها، ويكون ذلك أيضا متوافقا مع هوى الناخبين أصحاب الشأن، وفقا للشرعية الوطنية الديمقراطية التى تنحاز لها الغالبية.

وعلى سبيل المثال، سألت المهندس يحيى حسين عبدالهادى مدير مركز إعداد القادة، وهو صاحب خبرات إدارية طويلة (مدنيا وعسكريا) ما هى الصفات والمواصفات التى يرغبها فى شخص الرئيس القادم، وهو الرجل الذى اصطدم بالرئيسين مبارك ومرسى، قال الرجل أولا أن يكون رجل دولة على علم بمؤسساتها وطبيعة أعمالها، حتى لو مارس ذلك لفترة قصيرة فى منصب عام، ولا يشترط أن يكون منصبا كبيرا، المهم أن يفهم الدولة ويعى بوظيفتها وواجباتها تجاه المواطنين، وثانيا، وهو الأهم من وجهة نظره، وأوافقه الرأى فى ذلك، أن يكون بعيدا عن طرفى الاستقطاب الذى شهدته مصر فى الشهور الأخيرة، أى أن يأتى من منطقة مسالمة ولم يسبق له الاشتباك مع أى تيار من التيارات المتصارعة، وثالثا أشار وهو يتحدث جادا، أن يكون الرئيس شبه المصريين، خاصة فى خفة الظل، فهو لا يتصور رئيسا ثقيل الظل لا يستطيع التواصل مع شعب يعشق ويفهم ويعمل بخفة الدم والفكاهة. فإذا فعلنا ذلك بشكل جيد، أعتقد أن اختيار المرشح المناسب سيكون من الأمور اليسيرة على السادة الناخبين.

 

مصدر الموضوع: الشروق








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات