الإعلام المغشوش

الخميس 12 سبتمبر 2013 - 05:12 مساءً

 الإعلام المغشوش

عمرو خفاجى

 ربما تبدو قصة نشر أخبار عن تحقيقات قضائية لعدد كبير من النشطاء والسياسيين نموذجا، لما نستطيع أن نطلق عليه الإعلام المغشوش، الذى يقدم بضائع فاسدة لمستهلكيه، فالقصة تدحرجت بسرعة شديدة، ونشرتها وتابعتها كبريات الصحف الحكومية والخاصة والحزبية، كما تناولتها برامج تليفزيونية شهيرة، وانفجرت التصريحات بأن الإدارة الجديدة قررت القضاء على ثوار يناير، وأن الدولة البوليسية عادت من جديد لتحكم قبضتها على البلاد، ثم خرجت النيابة لتؤكد أن كل ذلك لم يحدث، وأنها لم تحرك أية قضايا أو تحقيقات بل لم يتقدم أحد أصلا ببلاغات عن الواقعة أو عن الأسماء التى شملتهم الواقعة، رغم أن القصص الإخبارية التى نشرت وانتشرت حددت عدد البلاغات باثنين، وحينما سألت أحد الذين وردت أسماؤهم فى هذه القضية (الأستاذ أحمد سميح مدير مركز الأندلس لدراسات التسامح) قال إنه ليس لديه علم بالقضية، وأن الوثيقة التى تحدث عنها الإعلام قديمة، من عام ٢٠١١، وأنها من بين وثائق ويكيليكس، وأن الأسماء محرفة، فالوثيقة الأصلية لم تتضمن أسماء عصام سلطان وجهاد الحداد وعبدالرحمن عز، كما أن الوثيقة تتحدث عن حفل عشاء لا عن تمويل لسياسيين، أما الأغرب، فهو ما فعلته صحيفتين، واحدة (من بين الصحف التى نشرت الخبر)، قالت إن الوثيقة غير صحيحة (لا أعرف لماذا لم تتأكد منها قبل نشر الخبر)، والثانية (لم تنشر الخبر) قالت إن جهة سيادية هى التى سربته، فاتهمت الصحف والتليفزيونات بالعمالة للأمن بكل سهولة ويسر.

الأزمة تبدو واضحة وجلية، وسائل إعلام لم تلتزم بالمهنية حيال ما تنشر، أو وسائل إعلام عميلة للنظام وفقا لما أشارت إليه الصحيفة الخاصة، وفى الحالتين نحن أمام جريمة غش مكتملة الأركان للرأى العام، لأن كل ما تردد ليس صحيحا، وربما يكون ذلك ناجما عن تعمد من أجل تشويه هؤلاء بالفعل، أو لإرباك الرأى العام وتشتيته، والمدهش أنه لم يعتذر أحد عما فعل، أو أوضح كيف نشر ذلك، والذى لم يتابع بقية القصة سيستقر فى ذاكرته أن بعض النشطاء عملاء للولايات المتحدة، وهذا تضليل للرأى العام بلا نقاش، خاصة أننا هنا بصدد واقعة خبرية تتحدث عن معلومات، وأسماء محددة، وجميعها أسماء معروفة لدى الرأى العام، لذا لا نستطيع أن نلوم أحدا يتعرض للإعلام بمواقف حادة وعنيفة ويصفه بالتضليل والغش والعمالة، وفى المقدمة منهم، الأسماء التى تعرضت للتشويه والتخوين.

طبعا ليس كل الإعلام مغشوشا، ولا فاسدا، على العكس هناك الكثير من الوسائل التى تقدم إعلاميا احترافيا مخلصا ودقيقا، ولا تخدع الرأى العام، بل تخبره بالحقيقة وتحرص عليها، لكن صوت الغش دائما هو الأعلى، هو ما نتوقف عنده ونحذر منه، خاصة إذا كان هذا الغش مقترنا بالشاذ من الحكايات، والمثير من النميمة الشخصية، فيكتسب الغش مساحات واسعة ينشغل بها الرأى العام، ويطلقه أحكامه الأخلاقية على الإعلام من خلالها، وبالمناسبة القضية من الخطورة والأهمية التى دفعت الإدارة الجديدة أن تعلن عن وضع ميثاق للشرف الإعلامى ضمن خارطة الطريق، أى أن شرف الإعلام بأهمية تعديل الدستور وانتخابات البرلمان والرئاسة، لذا نجد أنفسنا أمام سؤال إجبارى بالغ الأهمية، لماذا تحركت جميع بنود خارطة الطريق إلا هذا البند؟ أعتقد أنه من الواجب على من بيده الأمر أن يفسر لنا هذا التعطل ويبدد حيرتنا ويطرد المؤامرات التى تدور فى أذهان الكثير منا.



 

مصدر الموضوع: الشروق






حوارات



إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات