تاريخ العالم للأطفال فى مقال واحد

الخميس 12 سبتمبر 2013 - 04:58 مساءً

تاريخ العالم للأطفال فى مقال واحد

خالد البرى

 حين ترين النسر الذهبى فى برنامج عن الحياة البرية تستعجبين من هذه الآليات التى يستخدمها فى الطيران والاصطياد. كيف يوفر طاقته وهو يطير بطريقة تبدو متوافقة تماما مع قوانين الفيزياء التى نعرفها أو «نعيها»، وربما كاشفة لقوانين فيزياء سوف نعرفها أو «نعيها». ثم تستعجبين كيف صممت أعضاؤه بطريقة تجعله بكل هذا الفتك؟

‎لكنك قد لا تلتفتين -تحت تأثير البرنامج- إلى عيوب الصناعة الرهيبة الموجودة فى نفس النسر. بل وقد لا تلتفتين إلى الأكثر وضوحا، وأعنى به عيوب الصناعة الموجودة فى الصيد «الفريسة». لو كان الطائر بوعى البشر لربما درس أسباب نجاة الصيد فى ١٠٪ من الحالات، وحسنها. ولو كان الصيد بوعى البشر لربما اخترع مصيدة يركبها على ظهره ويهزم بها الطائر المفترس، أو حمل على ظهره مرآة يزاول بها أعين الطيور. لكن الصائدة والفريسة لديهما وعى مختلف، لا يُسَخِّر مما حوله إلا أشياء محدودة جدا. الوعى هو طريقتك فى استخدام المعرفة/المعلومة. سواء فى مزيد من فهم الأسباب، فهم الدلالات، أو للتطوير.

‎لم أكن موجودا حين حدثت المواجهة الأولى بين الإنسان والنار. لكننى أتخيل، عند نقطة معينة من تطور العلاقة الإنسانية الواعية معها، أن البشر انقسموا إلى ثلاثة أقسام. بنسب مختلفة من زمن إلى زمن.

‎المغامرون المتمردون، وكانوا قلة قليلة جدا فى البداية، حاولوا أن يسبروا أغوارها. لعل بعضهم مات وهو يجرب، ولعل آخرين تشوهوا، ولعل آخرين حرقوا أشياء عزيزة عليهم. لعل بعضهم ألقى فيها صيده ورأى كيف تفعل. لعل بعضهم حاول أن يشعلها بنفسه ويطفئها بنفسه. الأكيد أن ما فعلوه هو ما أخذ البشرية إلى الأمام فى فهمها للنار، ومن ثم تسخيرها. هو ما حول النار من «قوى» مخيفة إلى إضافة حضارية. هو ما انتقل بنا فى فيديو جيم الحياة من مستوى إلى مستوى.

‎أما الأغلبية الكاسحة، فى البداية، فقد سعوا لاتقاء شرها واستجداء رضاها بعبادتها. داروا حولها، أو سجدوا لها، أو ألقوا لها قرابين بناء على نصيحة «الحكماء». وربما استخدموا «الحوادث» التى جرت للمغامرين للتدليل على صحة موقفهم. بل فتكوا بكثير من المغامرين لكى يمنعوهم من إغضاب النار، لأن النار إن غضبت ستفتك بهم «يتميز عباد النار بالذكاء النافذ والحس الإنسانى المفرط واختيار من يعملون لصالحه ومن يعملون ضده».

‎أما «الصنف الثالث» فلعلهم من قالوا «تولعوها آه، بس تطفوها لأ، أو، تطفوها آه، بس تولعوها لأ. ناقشونا ناقشونا، مش انتو بتقولوا إنها بتحرق؟ يبقى من الحكمة نبعد عنها، ومش هنخسر حاجة لو رمينا فيها شوية قرابين زى ما عباد النار بيقولوا. دا اللى انتو عملتوه فى تجربتكم مع النار دا أكبر دليل على إنها فعلا قوى مخيفة ومن الحكمة أن لا نتجاوز الحدود فى تعاملنا معها».

‎فى قلب الصنف الثالث شىء كبير من جهل وجبن عباد النار، لكنهم يخجلون منه. ويحاولون تبريره بطرق مختلفة. الصنف الثالث يستخدم المعلومات التى سمعها من المغامرين لعكس غرضها. فالمغامرون يحصلون على معلومات عن النار لكى يسخروها. أما الصنف الثالث فيحصلون على نفس المعلومات لكى يثبتوا أن النار «دى بتحرق فعلا يا جدع» زى ما عبادها بيقولوا. ولن ينسى الصنف الثالث أن يذكر المغامرين بأنه يسعى إلى الحفاظ عليهم من غضب النار، ومن غضب عباد النار أيضا.

‎هذا الاختلاف فى الوعى اتخذ صورا مختلفة عبر الزمن. قوى الطبيعة نالت أسماء مختلفة. وعباد النار اتخذوا أسماء مختلفة. والصنف الثالث -أيضا- اتخذ أسماء مختلفة. لكن رسالته بقيت واحدة: إثناء المغامرين عن الصعود من مستوى إلى مستوى.

‎لما بنتك تشوف حلقة النسر ما تعلميهاش تمجد مهارات النسور وتقف، بأى طريقة، لكن احكى لها حكاية عن «نسرة» فكرت إزاى تحسن مهاراتها، وتسخر الطبيعة من حواليها، عن نسرة اكتشفت نقاط ضعفها، وطورت علاجات ليها. عن نسرة بتحارب الموت نفسه، ونجحت فى إطالة متوسط العمر ضعف ما كان، ونجحت تطير أبعد، وتهزم الجاذبية، وتنزل تحجل على القمر، ولسه عندها أمل تروح أبعد، وتعمل أكتر. احكى لها عن وعى الإنسانة المغامرة العظيمة!! وضحكيها على عبدة النار. الأطفال بيحبوا السخرية فى الحكايات. لأنها بتعلمهم يفكروا.

مصدر الموضوع: التحرير








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات