عيد سيناء ورحيل منصور شحاتة

الثلاثاء 23 أبريل 2013 - 01:56 صباحاً

عيد سيناء ورحيل منصور شحاتة

الزميل الراحل منصور شحاتة مع حسن الرشيدى رئيس تحرير جريدة المسائية السابق

 

سبحان من له الدوام، إنها الحياة بقدر ما تعطيك فجأة تأخذ منك دون سابق إنذار، طبيعتها هكذا، وإلا ما سميت دنيا. 
 
مع احتفال مصر بعيد تحرير سيناء الموافق 25 إبريل من كل عام، فقدت سيناء اليوم شابا شريفا ليس من مواليدها، ولكنه أحبها أكثر من أبنائها، عاش لها ومات على أرضها، إنه الزميل منصور شحاتة منصور، المراسل الصحفى المعروف لعدد من الصحف، منها المسائية وتعاون الأهرام والقناة. 
 
منصور يشبه فى ملامحه سيناء، ظل يعمل على أرضها على مدار 25 عاما، ينتظر أن يرى سيناء التى يحلم بها، كانت هى كل أمله، ظل منصور يعيش فى محرابها، لم يتزوج رغم اقترابه من الخمسين من العمر، ولكن سيناء لم تلد له الأمل حتى قضى لحظاته الأخيرة بمستشفى العريش، ثم نقله إلى مسقط رأسه بمدينة تمى الأمديد بمحافظة الدقهلية، بعد صراع قصير مع المرض فارقنا منصور شحاتة، وسيناء تحتفل بعيدها الذى مللنا من تكراره دون إحداث تنمية على أرض الواقع، هو أيضا ملَّ من طول الانتظار وآثر أن يرتاح هناك عند خالقه. 
لم أتمالك نفسى وأنا هناك فى القاهرة التى حرمتنى من إلقاء نظرة الوداع عليه فى العريش، حرمتنا نحن أبناء مصر من فرصنا فى الحياة. 
 
المهم.. سمعت خبر وفاة صديقى العزيز منصور، و كان قلبى يشعر أنه فارقنا قبلها بساعات تحادثت مع الزميل مصطفى سنجر، الناشط السياسى، صباح اليوم، وقلت له دون قصد لقد عاش منصور وحيدا ومات وحيدا، قال لى "يا راجل انت موّت الراجل"، لم نعلق وانتهت المكالمة ثم جاء قضاء الله. 
 
كان الصديق الراحل سخيا وطيب النفس ومحبا للبشر، ربما لشعوره بالوحدة التى عاشها ومات عليها. 
 
إنه يشبه سيناء تماما، مصريا حتى النخاع لكنه لم يجد ما يسد رمقه ومبادلة هذا العشق، وأبى منصور إلا أن يرحل فى عيد سيناء تاركا خلفه فراغا كبيرا وحزنا عميقا فى نفوس أصدقائه، ما تزال ضحكته ولهجته الممتزجة بتراب سيناء ترن فى أذنى وفى قلبى. 
 
ورغم كونه من أبناء الوادى إلا أنه كان سيناويا حتى النخاع، عمل فى مدارسها فى قلب الصحراء وفى وسطها بين الجبال، وعمل فى مدنها فى مهنة الأنبياء مهنة "العلم" والتدريس، كان محبا للجميع يرى أن المهم إلقاء الضوء على المشاكل وليس إثارتها، كان من أشهر مراسلى سيناء، دائما يقول الصحفى يعمل عمل ميدانى ولقاءات مباشرة وليس تصريح فى تليفون. 
 
ما زلت أتذكر جولاتنا سويا فى رفح أيام حرب غزة، ولقاءات قوافل الإغاثة خاصة رحلات جورج جالوى وغيرها، وأتذكر أيضا أنه كان دائم البحث عن المواهب ومساعدتها للعمل فى الصحافة، ثم يكتم 
حزنه فى نفسه عندما يتم توجيه الطعنات له ونسيان جميله، الآن ماذا سأقول لوالدتك الحاجة يا منصور، وأنا أودعك هناك فى تمى الأمديد.
 
يااااااه كم كنت أرى حبك فى غضبك لأجلى فى مواقف كثيرة لكنها الحياة الزائلة. 
 
وداعا يا منصور، يا من رحلت دون أن أراك.. وسبحان من له الدوام.

مصدر الموضوع: اليوم السابع








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات