أحدث الأخبار:

عنف.. وعنف

الأحد 03 فبراير 2013 - 01:16 صباحاً

عنف.. وعنف

محمد حبيب

 

الطبيب الماهر لا يتوقف عند أعراض المرض، بل يستخدمها كأدلة للوصول للمرض ذاته.. قد يطلب إجراء تحاليل أو عمل أشعة مقطعية أو «سونار»، لتساعده فى التشخيص الدقيق للمرض، وهل الأمر يحتاج إلى جراحة، أو يكتفى بوصف مضادات حيوية؟ قد يكون الأمر صعبًا ومعقدًا بحيث يستلزم وجود عدد من الأطباء المتخصصين «كونسلتو»، أو يتطلب سفرًا للخارج نظرًا لعدم توافر الإمكانات الضرورية واللازمة.. من المؤكد أنه كلما كان التشخيص سليمًا كان ذلك أعون للطبيب على وصف العلاج المناسب، والعكس صحيح.. نحن هنا فى مصر لا نذهب إلى الطبيب إلا إذا كنا على وشك الوفاة، أو إذا وقعت الكارثة.. لا أحد منا يذهب إلى الطبيب لمجرد إجراء صيانة دورية.. القليل منا من يتحرك أو يقلق إذا شاهد أو أحس بأعراض مرضية معينة.. بعض المرضى من الفقراء يموتون ولا أحد يشعر بهم.. قد تكون الوفاة بسبب عدم قدرتهم على الذهاب إلى المستشفى، أو عدم القدرة على شراء الدواء.
 
فى عالم السياسة، ظل الشعب المصرى صابرًا على رئيسه ثلاثين عامًا، رغم أنه ذاق خلالها ألوأنًا شتى من العذاب والمعاناة.. كان من الممكن أن تطول الفترة أكثر من ذلك، لولا أن قيض الله لهذا الشعب شبابًا قرر أن يفكر بطريقة غير نمطية.. وكانت الثورة التى فاجأت العالم.
 
لقد اجتمعت رموز القوى السياسية فى رحاب الأزهر يوم الخميس ٣١ يناير، فى محاولة لوقف نزيف الدم، والاتفاق على نبذ العنف، والدعوة إلى حوار بين جميع القوى للتوصل للأسباب التى أدت إلى ما نحن فيه.. وهذا شىء لا يختلف عليه أحد.. لكن هناك خطوات محددة يمكن أن يتخذها الدكتور مرسى تعيد الثقة وتؤكد جدية أى حوار قادم: إقالة حكومة هشام قنديل، تشكيل حكومة وحدة وطنية، تعليق العمل بالدستور إلى أن يتم التوافق على المواد المختلف عليها، تحقيق عاجل للمتورطين فى الدماء التى أزهقت خلال الأيام القليلة الماضية.. دون ذلك أخشى أن يتجدد العنف فى أى لحظة، لنجد أنفسنا نعاود الكرّة من جديد.
 
يا سادة.. إن العنف له أسبابه ودوافعه.. له بداياته التى قد لا يلتفت إليها أحد.. هو لا ينشأ فجأة، بل لابد من توافر أجواء ملائمة له، تساعد على ميلاده وتطوره وتناميه، كقاعدة عامة.. ينشأ العنف حين تُسد السبل ويُغلق باب الأمل.. حين تمارس السلطة العنف ضد الجماهير.. حين تنتهك حقوق الإنسان، فيفقد أمنه وأمانه وحريته وكرامته.. حين تعتدى السلطة على سيادة القانون، فتسود شريعة الغاب.. حين تتغول على السلطة القضائية فيغيب العدل وتضيع الحقوق.. لقد كان أهم ما يميز الثورة أنها سلمية، لكن مبارك ورجاله استخدموا معها أقصى درجات العنف.. حوالى ألف شهيد وآلاف الجرحى والمصابين.. ورغم ذلك وجدنا براءة للمجرمين والقتلة.. وجاء المجلس العسكرى ليستكمل المهمة، فى ماسبيرو، ومحمد محمود ١و ٢، ومجلس الوزراء، واستاد بورسعيد، والعباسية.. والنتيجة: خروج آمن، وتكريم، وقلادات (!!).. وجاء الرئيس المنتخب ليسير على الدرب نفسه، أمام قصر الاتحادية، ومحمد محمود ٣، وميدان التحرير، والسويس، وبورسعيد، ولا محاسبة أو مساءلة.
 
هناك عنف وعنف.. عنف تمارسه السلطة عن طريق الأجهزة الأمنية.. وعنف يمارسه الشباب كرد فعل لهذا العنف.. وعنف يمارسه شباب تائه، ضائع، حائر، ويائس، لم تحقق له السلطة ولا المجتمع الحد الأدنى من الحياة الآدمية.. وعنف يقوم بارتكابه مسجلون خطر، تابعون للنظام القديم.. وعنف يمارسه طرف مهمته إحراج الدكتور مرسى وإظهار عجزه وفشله، وإبقاء الفتنة مشتعلة.. فعن أى عنف نتحدث؟ لابد من الفرز والتصنيف حتى نستطيع تحديد الطريقة المناسبة للعلاج، والآلية الأكثر ملاءمة لمواجهة هذا الفصيل أو ذاك.. مثلا: هل سأل الدكتور مرسى نفسه أو من حوله عن هؤلاء الذين ارتقوا أسطح العمارات فى بورسعيد وأطلقوا الرصاص الحى على الجنازة وهى تشيع جثامين الضحايا الذين سقطوا قبلها بيوم، مما أسفر عن سقوط ٣٠ شهيدًا جديدًا؟
 
أعتقد أن الجميع، وفى مقدمتهم الدكتور مرسى، يدركون مدى انعكاس ما يحدث على المستوى الدولى.. لقد ألغى الرجل زيارته لكل من أديس أبابا وفرنسا، واكتفى برحلة قصيرة لألمانيا، وهذه لم تؤت أُكلها ولم تحقق الهدف من ورائها.. وزير الخارجية الأمريكى، المعروف بميوله وانحيازه الكامل للصهاينة، يقول إن تأجيل المساعدات الأمريكية يسهم فى زيادة حالة الفوضى فى مصر.. والمعنى واضح.. فهل يستطيع الدكتور مرسى أن يعيد تماسك الجبهة الداخلية؟

مصدر الموضوع: المصري اليوم








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات