الحل عند الرئاسة والجماعة

السبت 02 فبراير 2013 - 05:18 صباحاً

الحل عند الرئاسة والجماعة

ضياء رشوان

 

بعد أسبوع ملىء بالدماء والعنف وسقوط عشرات الشهداء وجرح المئات، أتى الأسبوع التالى مليئاً بالمبادرات ومحاولات حل الأزمة الخطيرة التى تمر بها البلاد. وقد رافق أسبوع المبادرات تراجع نسبى فى معدلات العنف فى مختلف محافظات مصر، باستثناء مناطق قليلة خاصة بالقاهرة، مما أعطى انطباعا بأن الأزمة على وشك الانفراج، وأن تلك المبادرات أوشكت على أن تؤتى آثارها فى حلها.
 
والحقيقة أننا إزاء تراجع فعلى فى مستوى العنف والصدامات، يمكن وصفه بالمؤقت وبفعل عوامل عديدة ربما يكون منها سيل المبادرات المنهمر بلا توقف. إلا أن الذهاب إلى أن الأزمة قد انتهت وأن العنف والصدام قد وليا بلا رجعة هو أمر غير حقيقى على الإطلاق، فالمبادرات كلها ليست سوى «مسكنات» مؤقتة لما يجرى فى مصر لأن الأسباب الحقيقية والأعمق لاتزال كلها قائمة. وفى مقدمة هذه الأسباب إصرار الحكم الحالى وعلى قمته رئاسة الجمهورية على الانفراد باتخاذ القرارات الرئيسية التى تمس كيان الدولة وحقوق المجتمع دون الرجوع إلى أى قوة سياسية أو اجتماعية فى البلاد بخلاف الإخوان المسلمين. لايزال الحكم أيضاً ومن ورائه جماعة الإخوان مصراً على تشخيص الأزمة الخطيرة الحالية باعتبارها مؤامرة تقوم بها المعارضة السياسية وتستخدم فيها الشباب الثائر الغاضب من أجل إسقاط الحكم والرئيس، وهو الأمر الذى يخالف الواقع مخالفة تامة.
 
وحتى بالرغم من المبادرات المختلفة، فإن الرئاسة والجماعة تغلقان باباً بعد آخر أمام تفعيلها وتحويلها إلى سبل ولو مؤقتة للحل. فمعظم هذه المبادرات تضمنت أمرين مشتركين، الأول هو إقالة حكومة الدكتور هشام قنديل وتشكيل حكومة ائتلافية وطنية للإنقاذ، والثانى هو إخضاع جماعة الإخوان المسلمين للتنظيم القانونى. ويبدو الأمران كمدخل سهل للتعامل مع بقية بنود مختلف المبادرات. وتحقيقهما يمكن أن يمثل بادرة حسن نية من الرئاسة والجماعة لإعادة مصداقيتهما المفتقدة لدى معظم القوى السياسية الأخرى وغالبية المصريين.
 
فحكومة قنديل تعد هى الأفشل فى الحكومات المصرية فى رأى معظم القوى السياسية والحزبية ومنها حزب الحرية والعدالة، وهى أيضاً محدودة العمر بإجراء الانتخابات البرلمانية، ومن ثم فإن التخلص منها اليوم استجابة للمبادرات لا يعد أمراً مهماً ولا يمثل عائقاً أمام إدارة شؤون البلاد بل ربما يمثل تحسيناً لها. كذلك فإن تقنين وضع جماعة الإخوان، غير أنه بديهى فى دولة يحكمها القانون، يمثل رفعاً لعبء ثقيل يجثم على رئيس الجمهورية المنوط به تطبيق الدستور والقانون على الجميع، ويبدو غير راغب أو قادر على تطبيقه على الجماعة التى ينتمى إليها.
 
إن الأزمة الخطيرة الحالية، بالرغم مما يبدو على السطح من أنها تتراجع، لن تنتهى بالسرعة التى يتصورها البعض. فإصرار الرئاسة والجماعة على رفض تقديم بادرة للحل والمضى فى الحديث عن المؤامرة المزعومة وتكييف الاحتجاج بأنه تخريب وعدم قدرة الحكم على اتخاذ القرارات الصائبة فى التوقيت السليم، كل هذا يشير إلى أن الأزمة ستتواصل وأنها ستأخذ شكل الدورات المتلاحقة، بعضها سيكون أكثر هدوءاً وتتلوه دورة أكثر صخباً وعنفاً. إن الكرة الآن فى ملعب الرئاسة والجماعة ولا أحد غيرهما، فقوى المعارضة وبعض حلفاء الإخوان، مثل حزب النور، قدموا ما يملكون من مبادرات ومحاولات واقتراحات للحل، بينما تظل الرئاسة والجماعة فى نفس الموقف دون أى خطوة للأمام حتى لو كانت رمزية.
 
إن مسؤولية ما يمكن أن يحدث فى مصر ولشعبها نتيجة للأزمة الخطيرة الحالية التى يمكن أن تدخل فى تطورات أخطر - تقع اليوم بالكامل على عاتق الرئاسة والجماعة، فهل تقدران هذا الوضع وتلك المسؤولية وتتخذان المواقف الواجبة للحل؟ الإجابة عندهما وسيكون للشعب أيضاً إجابته على هذه الإجابة.

مصدر الموضوع: المصري اليوم






تنمية بشرية



إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات