ما هو أخطر من الإعلان الدستورى!

الأحد 02 ديسمبر 2012 - 01:33 صباحاً

ما هو أخطر من الإعلان الدستورى!

عمرو الشوبكي

 

يُحسب لكثير من رموز المعارضة الليبرالية واليسارية مطالبتها الرئيس مرسى بالتراجع عن الإعلان الدستورى، والعودة للطريق الديمقراطى والشرعى، وعدم إعطاء أى حصانة دستورية لقراراته دون أن تستغل شعار «إسقاط الرئيس»، ولكن تبقى المشكلة فى أداء «جماعة الرئيس» التى تمثل أكبر عقبة أمام امتلاكه رؤية سياسية تفهم مشكلات الواقع الحقيقية وتسعى لبناء شرعية شعبية مستقلة عن هيمنة مكتب الإرشاد.
 
ورغم كل المبررات التى قالها الرئيس حول دوافع إصدار الإعلان الدستورى إلا أن معضلته الأساسية أنه جاء من أكثر الفصائل السياسية إثارة للجدل داخل النظام السياسى المصرى، وأن تراث عدم الثقة بين الجماعة وباقى القوى السياسية جعل رفض الإعلان المؤقت موقفاً دائماً.
 
والحقيقة أن التعامل مع الدستور باعتباره قضية أغلبية وأقلية، وأن هناك مسودة كتبتها الأغلبية الإسلامية والمطلوب الموافقة عليها - يقتل فكرة كتابة «دستور أمة» فى مقتل، فالدستور يمثل فرصة تاريخية للشعوب بعد مراحل التغيير للتوافق ووضع الأسس التى سيبنى عليها النظام السياسى الجديد.
 
إن الإعلان الدستورى جاء ليضفى الشرعية على دستور كتبه فصيل واحد، وهيمن على لجنته التأسيسية ولم يأخذ بعين الاعتبار معظم الانتقادات والملاحظات التى وجهتها له القوى المدنية، وحين تفشل أمة فى التوافق على دستورها فإن هذا بداية فشل تجربتها الديمقراطية، وحين تفشل تجربتها الديمقراطية ستجد من يقول همساً أو صراحة إن هذا الفشل بسبب عدم استعداد الشعب لتقبل الديمقراطية، وفى الحقيقة هذا فهم قاصر ويخفى غياب الرغبة فى تحديد مسؤولية الفشل السياسى والدستورى، لأن الديمقراطية طريق له قواعد تساعد الشعوب على الالتزام بها، وفى مصر فعلنا عكس هذه القواعد وبعدها قلنا أو قال بعضنا إن المسؤولية هى مسؤولية الشعب المصرى.
 
إن أمام أى تجربة تغيير مسارين فى التعامل مع دستورها الجديد، فإما أن تمتلك قيادة جديدة قادرة على وضع دستورها الجديد بصورة توافقية بعد وصولها للسلطة، أو تعدل فى دستورها القديم كما جرى فى بولندا والعديد من البلدان لحين التوافق على الدستور الجديد.
 
أما مصر فقد فشلت فى الأولى والثانية فلم تستطع التوافق على دستور جديد وأسقطت دستورها القديم بعد أن طالبت القوى المدنية بعبقرية نادرة بإسقاط دستورها المدنى 1971، وهى فى وضع أضعف من التيارات الإسلامية وفتحت الباب لأول مرة فى تاريخ مصر لربط كتابة الدستور بوزن كل تيار فى الشارع، فكانت الغلبة للإسلاميين الذين شعروا بأن من حقهم كتابة دستور وفق رؤيتهم ماداموا حصلوا على أغلبية فى البرلمان والجمعية التأسيسية.
 
والحقيقة أن بداية الخلل فى الجمعية التأسيسية يكمن فى أنها ارتبطت بـ«المحاصصة السياسية» وإصرار التيار الإسلامى على أن يحصل على 57% من عضوية الجمعية التأسيسية، وبدلا من أن يعترف الرئيس بهذا الخلل ويحاول أن يصوبه قام بتعميقه بإصدار إعلان دستورى غرضه سلق دستور غير توافقى وحشد الناس باسم الشريعة كالعادة ليس لها علاقة بالمشاكل الحالية من أجل التصويت عليه.
 
كارثة الإعلان الدستورى تخفى كارثة أكبر هى كتابة دستور يقسم البلاد ويعمق أزمتها.

مصدر الموضوع: المصري اليوم






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات