ثم ماذا بعد سحب السفير؟

الجمعة 16 نوفمبر 2012 - 07:31 صباحاً

ثم ماذا بعد سحب السفير؟

السفارة الاسرائيلية

 

أتمنى ألا يواصل الرأى العام ممارسة ضغوطه على الدولة المصرية فى أزمة غزة. لقد ذهبت بعيداً جداً من اللحظة الأولى. حين بدأت الأزمة استنفدت كل الخيارات. وصلت إلى أبعد نقطة فى أول دقيقة. فى علم إدارة الأزمات لابد من تصعيد خيارات المواقف من مرحلة إلى أخرى. يمكن لمدير الأزمة أن يسرع من إيقاع استنفاد الخيارات. حين يصل إلى الخيار الأخير منذ البداية فإن هذا يعنى أن لديه خيارات أبعد غير معلنة. أو أنه فعل كل شىء متاح فوراً ولم يبق لديه غير ذلك. فى الحالتين تلوح أبعاد خطرة.
 
قيادة الدولة مهتمة جداً بضغط الرأى العام. تخضع للمقارنات الحتمية بين أدائها وأداء دولة «مبارك» فى مثل تلك المواقف. قالت للرأى العام إنها مختلفة. تريد أن تقنع المصريين بأنها ليست مثل الذى كانت تتهمه فى مواقفه. تلك طبيعة الأمور. الرأى العام نفسه لا يريد أن يرى معالجة تضع حلاً للأزمة بقدر ما يريد أن يرى الاستعراض المختلف. فى حسابات المواقف لابد أن تُنحى تلك المحددات جانباً. قرار استدعاء السفير كان لابد أن يكون خياراً سياسياً. أتمنى ألا يكون خياراً شعبوياً.
 
يبدو أن الأزمة تتجه إلى تصعيد. سيكون على مصر أن تقوم بخطوات أخرى. هل تتجه إلى تجميد العلاقات مع إسرائيل احتجاجاً؟ هل يمكنها الذهاب إلى خطوة من هذا النوع بعد أيام؟ إسرائيل قرأت احتمالات موقف مصر قبل أن تبدأ الهجوم على غزة. قبل أن تقتل أحمد الجعبرى بساعات نشرت جريدة «معاريف» أنه إذا صعّدت إسرائيل فى غزة فإن مصر سوف تسحب السفير. ليس طيباً أن تكون تصرفاتك مقروءة بهذا الشكل. أن تنشر احتمالات موقفك علناً قبل أن تتخذه!!
 
شاهدت على الشاشات قبل أن أكتب تلك الخواطر دبابات إسرائيل تتجه إلى غزة. عرفت بخبر استدعاء الاحتياطى الإسرائيلى. الأزمة سوف تكون لها مراحل تالية. مصر قررت الذهاب إلى مجلس الأمن فوراً. بعيد لحظات من إعلان هذا القرار كان أن هاجمت حركة حماس مناطق فى إسرائيل. قتلت أربعة إسرائيليين. لن يتخذ مجلس الأمن قراراً من أجل فلسطين. سيتخذ موقفاً ضعيفاً يساوى فيه بين المعتدى والمعتدى عليه. بين الظالم والمظلوم. بين إسرائيل وضحايا فلسطين. سوف يعطى إسرائيل حق الدفاع عن نفسها. عندها لا يكون الذهاب إلى مجلس الأمن محققاً للفائدة المنتظرة.
 
أزمة غزة مرتبطة بما يحدث فى سيناء. قد نجد أن الجماعات المتمردة على الدولة فى سيناء تهاجم إسرائيل لكى تدعم غزة. الرأى العام يضغط عليها بأسئلته. لماذا لا تهاجمون إسرائيل بدلاً من الهجوم على كيانات الدولة المصرية؟ إذا فعلت الجماعات المتمردة هذا فى سيناء فإنها تتسبب فى توريط مصر. إسرائيل سوف ترد. ستقول إن على مصر أن تسيطر على أرضها. أن تمنع الهجمات عليها من سيناء. الله أعلم كيف سيكون التصرف؟ الأبعاد فى مثل تلك المرحلة ستكون مأزقاً.
 
أقترح على إدارة الدولة أن تعيد التفكير فى الأمر. أن تتريث فى الوقت نفسه الذى تلتزم فيه سرعة الإيقاع. أن تخاطب الرأى العام وتنيره حتى لا يضغط عليها بما يؤدى إلى ارتباك أوراقها. أن تكون حاسمة ومساندة لغزة مع إدراك كل الأبعاد. الآن وفى المستقبل القريب. أن تسيطر هى على الإيقاع. لا أن تكون رد فعل. ألا تجعل نفسها خاضعة للمقارنة مع إدارة «مبارك».

مصدر الموضوع: المصري اليوم






ولعملاء يمكنك الاشتراك بسهوله فى خدمة الاخبار العاجله المقدمه من موقع اسماعيلية اون لاين




إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات