لمصلحة من تُشعل الحرائق!

الخميس 15 نوفمبر 2012 - 04:04 صباحاً

لمصلحة من تُشعل الحرائق!

محمود معوض

 

من يراقب المشهد الدرامى المصرى الآن يخيل إليه أن الحرب الأهلية الافتراضية بين المصريين قد بدأت مرحلة دق الطبول وقرع الأجراس والنفخ فى الكير.. لم يبق فقط سوى إشعال عود الثقاب.. بمجرد أن فتح النائب العام بوابة إحالة البلاغات إلى الجنايات على مصراعيها تفجرت ينابيع الكراهية الدفينة بين الإسلاميين والليبراليين، والذين واتتهم الفرصة للانتقام والثأر وسحق الآخر- ولو بالبلاغات الكيدية التى يكفى نشرها فى الصحافة كما الإعلانات مدفوعة الأجر ولو لبضعة أيام - المهم هو الاغتيال المعنوى لأحد أعمدة القصر الرئاسى المتحدث باسم الرئيس الذى اتهموه بأنه كان يقوم بتعذيب مواطن مصرى خلال الثورة.. وكان الغريب فى الأمر أن هذا البلاغ سبق تقديمه وتم حفظه، لكن النائب العام عاد وأفرج عنه فى ظل هوجة البلاغات، ثم عاد إلى حفظه مرة أخرى بعد أن تبين أنه بلاغ عبثى لا هدف له إلا التشويش والتشويه المتعمد للرئيس مرسى ورجاله.. ولأول مرة يوجه الاتهام إلى الرئيس مرسى وجماعته الإسلامية بالدعوة إلى حرب أهلية طبقًا للبلاغ الذى قدمه المحامى على السيد الفيل، الذى زعم أن هناك دعوة إسلامية لإنشاء وتكوين ميلشيات مسلحة تعادى المجتمع وتروج لتغيير الدستور بالقوة وبوسائل غير مشروعة..
وتكتمل منظومة إرهاصات الحرب الأهلية بإعلان الفريق شفيق من منفاه أنه يدرس العودة إلى مصر تحت حماية المصريين.. وعلى الفور امتلأت صفحات التواصل الاجتماعى بتوجيه تهمة جديدة للفريق شفيق، وهى التحريض على حرب أهلية بين أنصاره ومعارضين، وتهديد أمن الوطن وعدم احترام أحكام القضاء، لكن الشعب المصرى الذكى قال إنه لا يعقل أن يستجيب المصريون لحماية شفيق بعد أن انكشف أمره وتبين على حد قول نشطاء التواصل الاجتماعى – أنه حرامى سرق ونهب وساعد على تهريب أموال الشعب لصالح مبارك وأعوانه-، وتحدى نشطاء شفيق أن يعود للانقلاب على مرسى ليعود الحكم العسكرى إلى مصر مرة أخرى ثانية.. فقط نحن نسأل ماذا يحدث لمصر بعد الثورة؟، ومن هو صاحب المصلحة؟، وهل ستظل مصر مأزومة طالما كان رئيسها إسلاميًا مثلما حدث مع غزة التى تدفع ثمن انتخاب حكومة حماس الإسلامية؟.. أم أنه كان يتحتم عقاب الشعوب لأنها انتخبت الإسلاميين، إذا أردت أن تعرف من هو المجرم الحقيقى وراء الترويج للحرب الأهلية فى مصر فعليك أن تبحث عن المستفيد الحقيقى من تمزيق وحدة النسيج المصرى، حتى لو أدى الأمر إلى إشعال فتنة طائفية تقود إلى حرب أهلية يسهل اشتعالها فى ظل مناخ ديمقراطى ضعيف يهدد فيه رجال حقوق الإنسان بالتدويل.. تدويل تعديل الدستور، وتدويل قص الشعر للفتيات، وتدويل أحداث فردية أخرى عديدة لا تعد أن تكون مجرد خلافات بين العائلات أو الأفراد كلها مرشحة للتدويل..
الأمريكان يلوحون من خلال أعلامهم بأنه يتعين على الحكومة المصرية الإسلامية أن تدفع ضريبة الاستقرار بعودة مصر إلى حظيرة الاعتدال الأمريكى.. وفى تعليق حول زيارة أردوجان المرتقبة لمصر.. قال الكاتب الأمريكى سونير تشاجيتاى فى "النيويورك تايمز": إن السبب الأساسى فى نجاح التجربة التركية فى ظل حزب العدالة، والذى جعل تركيا أكثر الدول شعبية فى المنطقة، أنها أدركت أن أهميتها ليست فى حقيقة كونها قوة إسلامية تربطها صلات قوية بالولايات المتحدة، وذلك هو ما مكنها من الوصول إلى موارد حلف الناتو واتخاذ القرار الاستراتيجى بالانضمام إلى مشروع الدرع الصاروخية التابع لحلف الناتو فى سبتمبر 2011م.
وفى النهاية نحن نسأل.. هل الطريق الوحيد لبناء مصر يفرض عبور المحيط الأطلنطى ليحصل على الإشارة الخضراء أولاً من العم سام؟.. أى الطريقين سوف يختار الشعب المصرى؟، هل الطريق المؤدى لمصلحته حتى لو كان بطيئًا متغيرًا أم الطريق الذى يؤدى إلى مصلحته أبدًا؟.

مصدر الموضوع: المصريون






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات