متي تتخلص مصر من معدومي الضمائر والكفاءة؟‏!‏

الأحد 30 سبتمبر 2012 - 05:55 صباحاً

متي تتخلص مصر من معدومي الضمائر والكفاءة؟‏!‏

سكينة فؤاد

 

الأمران لا يحتملان المفاضلة‏..‏ فكل منهما لا يقل أهمية‏..‏ القضايا الساخنة التي يمتلئ بها المشهد السياسي‏,‏ وعلي رأسها صياغة دستور يعبر تعبيرا أمينا عن جميع المكونات الحية للنسيج الوطني‏.
والمخاوف التي تتهدد الحريات في إطار ما تتضمنه المسودات الأولية لبابي المقومات الأساسية للدولة, والحريات العامة, واستغلال مناخ الصراع الذي يملأ المشهد, وتكاثر جراثيم وفيروسات الفساد المتجذر, وموت الضمير لاستحلال مواصلة إبادة المصريين بغذائهم, وكما كتبت كثيرا إن الشعوب المتقدمة تأكل لتعيش, بينما خلال أكثر من ربع القرن الأخير تحول الغذاء إلي مادة إبادة وقتل للمصريين, أحدث الإحصائيات عن الأمراض الخطيرة التي تفترسهم أن22% مصابون بفيروس سي, و165 ألفا ينضمون سنويا, كما أعلن المؤتمر السنوي الإقليمي لعلاج الالتهاب الكبدي الوبائي].
وابتداء أوجه التحية للإعلامي المحترم جابر القرموطي وبرنامجه مانشيت, وأرجو أن تضم الحلقات التي تناولت قضية العجول الاسترالية المهرمنة إلي وثائق محاسبة المسئولين عن إدارة هذه المهزلة الغذائية, أو أحدث حلقة في مسلسل العجز والتبعية وسيطرة مافيا الاستيراد, وفرض صفقات ثبت أن الكثير منها حمل أخطر الأمراض والموت للمصريين. نريد تحقيقات جادة من لجنة أمن حيوي من أعلي الخبرات البيطرية لتقطع بقرارات نطمئن لها, ولإثبات أن هناك إرادة جادة لإيقاف تكوين ثروات محرمة علي حساب تدمير الأمن الحيوي والصحي للمصريين, ولعدم تفرقة دمائهم بين اللجان والمصالح المتصارعة, والاتهامات المتبادلة, والاستخفاف بالأصوات الجادة التي تحاول صد المخاطر, وافتقاد الآليات العلمية, وادعاء أن معامل كمعامل وزارة الصحة المركزية تفتقد وسائل تحليل الهرمونات, وتصريحات أخري تؤكد أنها تمتلك بالفعل معملا متخصصا! وتتعدد المعامل والمتاهة واحدة, فهناك معهد بحوث صحة الحيوان, ومعمل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية بوزارة الزراعة, وكل معمل يرفض نتائج تحليل المعمل الآخر, ورئيس مجلس الوزراء يشكل لجنة برئاسة رئيس وحدة الغذاء بوزارة التجارة.
وفي برنامج مانشيت تقدم أحد أعضاء نقابة البيطريين ببلاغ للنائب العام بأنه لا توجد أصلا لجنة اسمها سلامة الغذاء, وأن رئيس اللجنة غير متخصص في المجال, وبرغم تشكيل لجنتين علميتين ولحقتهما ثالثة بقرار من رئيس مجلس الوزراء, انتهت إلي عدة توصيات أهمها: إجراء تحاليل جديدة للتأكد من خلو الحيوان من الهرمونات المخلقة كشرط رئيسي للإفراج عنها, ووفق ما نشرته الأهرام في9/16 أن د. محمد عبدالوهاب بمديرية طب بيطري السويس قدم بلاغا لوزير الزراعة بأن ما يحدث في نتائج العينات المأخوذة من شحنة العجول الأسترالية المستوردة ما هو إلا مسرحية هزلية, بينما ينسب إلي د. شاور مدير مجزر السويس أنه أبلغ الجهات المعنية, ولا أعرف أي هذه الجهات المعنية وسط كل هذه الأطراف المتداخلة؟!! المهم أن د. شاور أبلغ المعنيين بعدم صلاحية اللحوم, وأنه للحصول علي نتائج علمية دقيقة يجب علي الجهات التي تقوم بالتحليل أن تقدم النتائج خلال20 يوما, والنتيجة ظهرت بعد خمسين يوما, ببراءة العجول, وأنه بعد انتهاء مفعول الهرمون في جسم الحيوان لا يوجد جهاز في مصر يثبت إن كانت اللحوم آمنة أم غير آمنة, ولتزداد المهزلة وضوحا أكد أحد مسئولي نقابة البيطريين أن اللحوم المستوردة ـ حية أو مثلجة ـ في كل الأحوال لا نملك أجهزة دقيقة للكشف علي سلامتها, وأنها تدخل أسواقنا وأمعاء المصريين بناء علي شهادات السلامة القادمة معها من بلادها, وعليه فلا أحد يستطيع أن يعرف أو يحدد حجم المهددات والملوثات التي تدخل أجسام المصريين, وأولها الهرمونات التي يريدون استيرادها حتي عام2008, وكان خلو الحيوان منها شرطا أساسيا لاستيرادها, وكيف استطاعت مافيا الاستيراد أن تسقط المنع وليتحول وزن الحيوان بالهرمونات من300 كيلوجرام إلي1000 و1300 كيلوجرام, هل الأوزان التي تتضخم بهذه الهرمونات آمنة؟ وهل الدول التي لا تحرم استخدامها تترك الأمور مطلقة وبلا ضوابط لسلامة شعوبها, وتسمح بالمتاجرة بالأمن الغذائي والصحي والحيوي الذي يمثل ركيزة أساسية لقوة واستقرار واستقلال أي شعب؟!!
أحس كأنني أكتب مقالا من المقالات التي كنت أكتبها قبل الثورة عندما كان يوجد نظام لا يعترف بوجود شعب, ولا يعنيه أن توجد مخططات لتجريفه وإضعافه وتحويله إلي عالة ووضعه علي رؤوس قوائم المستوردين لغذائهم, لكن بعد ثورة شارك فيها بدماء وحياة أبنائه, وأعز شبابه, هل يستحق مسئول أن يجلس في مكانه ليستنسخ الماضي ويعجز عن إدارة منظومة جديدة للتنمية, واستثمار الخبرات العلمية والطاقات البشرية المحترمة التي كتبت عنها مئات الصفحات, وما تمتلك من مناهج وخطط للإنقاذ, والبعض منها طبق بالفعل وحقق نتائج مبهرة قبل أن يتعرض أغلبها للتدمير والإيقاف, وقد كانت لهذه المشروعات أصداء واسعة لدي الملايين من القراء, ومازال الكثيرون يذكرونني بما كتبت في إطار مشروعات الاكتفاء الذاتي, وإيقاف تدهور وتراجع خصائص التربة والمياه, وكان لإنقاذ الثروة الحيوانية, وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها نصيب من أكبر الأنصبة, وقصة تستحق أن تروي لتعرف الأجيال المزيد عما ارتكب بحق بلادهم وأبنائهم وأجيالهم ومستقبلهم, وليدركوا حجم الأمل, وإمكانات الإنقاذ الذي يمتلئ به بلدهم, وقدر الخبرات العلمية المحترمة, ولا يصيبهم اليأس من ذيول الماضي, والفشل, والعجز.. ميراث ثقيل منهم لن نتخلص منه إلا ببزوغ أجيال وقيادات تجتمع لها مع الخبرات العلمية ـ الإرادة الوطنية, ومهارات احترام واستثمار جميع الكفاءات المحيطة بها, لا إقصائها والرعب منها, وإطلاق الرصاص عليها. لم يقم المصريون بثورتهم, ويستردوا بلدهم ليظل الأقل قدرة وكفاءة و معدومو الإرادة الوطنية يكتمون أنفاسهم, بل يقودون مواصلة التدمير والإبادة, وحرمان مصر من ثمار عقول وعمل القادرين والمخلصين من ثروتها العلمية!!
> لا أعرف إن كان وزير الزراعة قام بنفي أو تأكيد ما نشر منقولا عنه في التحرير9/7: وإيه يعني لما ناكل عجول مهرمنة.. ما احنا بنشرب مياه ملوثة, وبعدها وفي9/9 نقل عنه أيضا: إذا كان لدينا ما يكفينا من ناتج الثروة الحيوانية لم نكن لنستورد لحوما مهرمنة!! ولم يقل لنا ما خطط وزارته لنكتفي, وقبلها أن تجهز معاملنا تجهيزا علميا, وأن تجمع الخبرات العلمية النادرة والمحترمة التي شردها الفساد, وألجأها إلي الهروب من مصر, فتلقفتها معامل المراكز البحثية التي تدرك قيمة وأهمية هذه التخصصات, ولنا عودة إلي بعض هذه النماذج لتأكيد إمكانات أن نوقف تدمير المصريين بغدائهم, وأن نقترب من حدود الاكتفاء والاعتماد علي ثرواتنا الطبيعية والبشرية.
> أؤيد دعوة كثير من أساتذة وخبراء الثروة الحيوانية إلي كيان واحد, أو وزارة دولة مستقلة عن الزراعة, تقود تحقيق ثورة الاكتفاء. لقد أصبحنا ـ وفي جميع المجالات ـ في أمس الحاجة إلي مسئولين يقودون تحرير الأمن الحيوي والغذائي والقومي من التلوث, والتبعية, والفشل, والعجز, وأذكر وأرسل التحية إلي واحدة من الخبرات العلمية التي تخصصت في مجال من أدق مجالات حماية هذه الثروة, وعملت خبيرة في منظمة الغذاء العالمية, ووضعت في نهايات القرن الماضي خطة متكاملة للتخلص من السلالات المريضة, وتربية سلالات خالية تماما من الأمراض, ومحققة الاكتفاء خلال زمن قياسي!
> الأستاذة ثناء باز.. أرقامك لا تستجيب.. أجيبي نداءاتي لأعيد وضع مشروعك ليأكل المصريون ويشبعوا غذاء آمنا نظيفا اقتصاديا, بعد طول تجويع, وأمراض, وحرمان, وإذلال حتي في لقمة عيشهم. أثق بأن أجيالا من الخبرات تتوالي, ولديها المزيد من العلم والخبرات.. لا يمكن بعد ثورة دفع المصريون أثمانا غالية لها أن تظل البوابات مغلقة, والإنقاذ مستحيلا!!
>> أرجو ألا تكون صفقة الحيوانات المريضة قد تسربت كالعادة للهروب من أزمة الأضاحي بذبح المصريين ومواصلة إبادتهم؟!

مصدر الموضوع: الاهرام








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات