قليلاً من العقل والحكمة يا شباب الثورة

الثلاثاء 05 يونيو 2012 - 05:46 مساءً

قليلاً من العقل والحكمة يا شباب الثورة

صلاح الغزالي حرب

 

بقلم – صلاح الغزالي حرب : 
  
لن أضيف جديداً إذا قلت إن ثورة 25 يناير العظيمة التى قادها شباب مصر العظيم وقام بها الشعب كله، بكل طوائفه، هى أعظم الثورات الشعبية فى التاريخ المعاصر، لكن بعد أن أزيح رأس النظام الفاسد وأعمدته الرئيسية، مرت مصر بفترة صعبة ومؤلمة، لكنها متوقعة فى مثل هذه الظروف الاستثنائية فى حياة الشعوب، وقد انتهت بحمد الله بانتخابات رئاسية شهد لها العالم أجمع، وكانت فرصة ذهبية لإعادة الوجه الحقيقى لمصر الثورة أمام العالم الذى انبهر بهذا الأداء المنضبط الرائع وانتهى الأمر بنا إلى اختيار بين اثنين أثار الكثير من التعليقات اللاذعة والقاسية والمتشائمة إلى حد تلويح البعض، ومنهم بعض شباب الثورة، بأن الثورة الثانية مقبلة لا محالة، خاصة فى حالة فوز الفريق أحمد شفيق! 
  
من أجل ذلك أتوجه تحديداً إلى هؤلاء الشباب الأعزاء: 
  
أولاً: لابد من الاعتراف بأنكم قد أخطأتم فى البداية بعدم الاتفاق على مجلس قيادة لهذه الثورة العظيمة، ثم أخطأتم بعد ذلك بالتسرع فى تشكيل أحزاب، وجماعات، وفرق متناثرة كلها تتحدث باسم الثورة، وكأن مجرد إزالة رأس النظام هو نهاية المطاف. 
  
ثانياً: لابد من الاعتراف بأن د. محمد البرادعى، وهو مفجر هذه الثورة وصاحب السبق فى الدعوة لها بهذه الكيفية المعجزة، قد أخطأ هو الآخر فى عدم الإصرار على السير فى الطريق الذى كان ممهداً له لرئاسة مصر فى هذه المرحلة المهمة. 
  
ثالثاً: أتمنى من كل قلبى ألا تفرطوا فى استخدام لفظ الثورة، فهذه الكلمة ليس لها إلا مدلول واحد وهو التغيير الشامل والجذرى والحاسم، وقد قامت هذه الثورة الفريدة، ولاتزال مستمرة، لكن ليس أبداً بالمظاهرات والاعتصامات، بل بالمتابعة الدقيقة والأمينة لعملية تحقيق الأهداف التى قامت بها هذه الثورة.. لذلك أرجو أن تعلنوا وقوفكم مع الرئيس الذى يختاره الشعب مهما كان هذا الرئيس حتى تحافظوا على صورتكم الرائعة أمام العالم وأنتم تمارسون على أرض الواقع معنى الديمقراطية الحقيقية التى طالما حلمنا بها جميعاً. 
  
رابعاً: فى حالة فوز د. محمد مرسى أو الفريق شفيق.. يجب أن يعلم الرئيس القادم أنه خادم لهذا الشعب، جاء ليعمل على تحقيق أهداف الثورة فى العدالة الاجتماعية والعيش الكريم، والكرامة الإنسانية لكل مواطن فى هذا البلد مستعيناً بكل الخبرات والثروات البشرية التى تتمتع بها مصر، ولا مجال هنا إطلاقاً للحديث عن الدولة الدينية، أو الخلافة الإسلامية، أو التمييز بين أبناء الشعب الواحد من ناحية، ولا الحديث عن عودة النظام القديم، والهيمنة العسكرية، والانتقام والتسلط من ناحية أخرى.. فهذا ضرب من الخيال المستحيل فى بلد أفاق فيه الشعب من غفلته ولن يسمح أبداً لأى شخص، كائناً من كان، بأن يعود به إلى زمن القهر والفساد أو يجره إلى الوراء. 
  
يا شباب مصر العظيم: اتحدوا.. ولا تهنوا ولا تحزنوا، وافرحوا بنجاح قدرتكم وتسلحوا فى هذه الفترة الحاسمة بالعقل والحكمة والرؤية المستقبلية ولا تستجيبوا لنداءات بعض المتشنجين والمغرضين الذين يبحثون عن إشعال نار الفتن لكى لا تقوم لمصر قائمة. 
  
وتبقى كلمة أهمس بها فى أذن الرئيس القادم.. أرجو أن تعيد لمصر اسمها الحقيقى، فلسنا الجمهورية العربية المتحدة، ولسنا جمهورية مصر العربية، بل هى مصر.. وكفى 
 





إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات