من رحم اليأس

الثلاثاء 05 يونيو 2012 - 05:32 مساءً

من رحم اليأس

صوره ارشيفيه

 

بقلم - هاني عز الدين: 

 
نتيجة مخيبة للانتخابات الرئاسية وحالة من الإحباط والحزن والسخط تسيطر على أذهان الخلق، صور الأقوال المأثورة للمشاهير وتأوهات من ضحك مسكر تملأ صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وصورة ضبابية تلوح في الأفق تتملك من كل مشاعر الأمل الثوري وتقتله وتهينه؛ فيما يقف المخلصون لا يملكون سوى السخرية ممن وضعوا أيديهم في دماء الشهداء وصوتوا لأحد المشاركين في إجهاض الحلم.
لم يكن هذا الخروج الجمعي الثائر لشعب يطالب بحقوقه الأساسية في حسبان أحد ، هكذا بدأ كل شيء وتدرج الأمر شيئاً فشيئاً حتى اختزلت كل المطالب في مطلب وحيد '' الشعب يريد إسقاط النظام'' سعياً لتغيير كل أوجه الفساد والظلم والتزوير؛ وتعالت الصيحات مطالبة بإحقاق الحق وإنفاذ العدالة و تعميم الخير من خلال وقف كل عمل خبيث يستهدف تقسيم البلاد التي تقف على حافة الهاوية بين شركاء ملوك الطوائف في وقت لم تكن نقطة الضوء قد سطعت في الأفق بعد.
لعبة دخول مدير المخابرات العامة لحلبة انتخابات الرئاسة، تصريحات البرادعي عن المسرحية الهزلية حرائق لا تجد من يطفئها تجمعات تفرق بالدم وأرواح أخرى تذهب بلا ثمن أو سبب مجازر وصراعات سواد قاتم يحل وحيرة وشلل فكري وكأن الأرواح باتت بلا ثمن؛ ومجلس شعب عاجز عن محاسبة حكومة لا تعبأ بالمثول أمامه للمحاسبة كما يقول الدستور، أنت تقف متفرج في مشهد كنت ترغب أن تكون أحد المتحكمين في سيره.
لكن من رحم اليأس تتولد لحظات الأمل، فبالرغم من صدور حكم يبرئ الشرطة من تورطها في عمليات القتل متجاهلاً كل ما شاهدناه بأم أعيننا وما تكبدنا من آلم حقيقي ومن فقدان شهداء هم أطهر ما أنجب الوطن، ومن دماء تذهب سدى ومن شعور دفين بأن ما يحدث ما هو إلا تمثيلية كاذبة توحي بانعدام قيمة الإنسان وروحه وعلمه؛
ولوجود رغبة ملحة في الالتفاف حول قائد صادق يتزعم الثوار في هذا الميدان الذي تشاركت مصر قاطبة من خلاله في حلم رومانسي يعمل فيه الجميع لصالح الحق والعدل دون الالتفات لأي مصالح شخصية أو حزبية؛ رغبة كانت لتتحول إلى هاجس مصطنع وسراب مستحيل كدنا أن نمسك به بين أيدينا لكن الحلم في كل مرة كان للأسف ينتهي للا شيء؛
فقد ذهب البعض لتوجيه اللوم لمن رفض التصويت في انتخابات الإعادة لطرف على حساب الآخر، ومن أعلن أنه مع ابن النظام، ومن أكد أن التدليس والتزوير والتضليل سينصب عسكرياً جديداً رغم تجاوزه السبعين ملكاً متوجاً على عرش شعب ''الثورة''، فيما يبقى الثوار في أماكنهم يتبادلون الاتهامات والتخوينات ويبقى الملك ملكاً والذليل ذليلاً من أجل ''الاستقرار''؛
بات الهروب خوفاً من تلك المشاعر المحبطة حلاً لبعض النفوس المهانة التي فقدت أغلى ما لديها دون وجه حق من أجل إعلاء كلمة الحق أو استعادة فضيلة العدل المهاجرة وسط جموع من البشر ترى في ابن النظام المخلص جالب الاستقرار ومعيد الأمن والمحافظ على أكل العيش، دون الاكتراث لأن من كان يقاسمنا هذا العيش قتل ليمنحنا قيماً عليا ونفوساً سامية؛ مطالبون باحترام قانون حلل دمائنا دون منطق يتبع.
من رحم القهر والصبر وبعد شهور من الكآبة والسواد الذين أفرغوا الحياة من كل معاني البهجة وملامح الفرح عادت أرواحنا ونفوسنا من جديد لتخرج إلى الميدان آملين في أن نسترجع قلوبنا الصادقة وعقولنا الأبية، وأن نصبح حقاً أصحاب القرار وأن نغدو قوماً لا يضيع الحق بينهم كي لا تحل عليهم لعنة الله، نريد جيلاً يمارس العدل ولا يكتفي بالقراءة عنه في القرآن.
 





إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات