من قصص الانبياء والمراسلين.. موسي والأرض المقدسة

الثلاثاء 14 يوليو 2015 - 03:51 مساءً

من قصص الانبياء والمراسلين.. موسي والأرض المقدسة

موسي والأرض المقدسة

«بعد أن أغرق الله فرعون ونجَّا موسى ومن معه من بني إسرائيل، توجه عليه السلام ببني إسرائيل قاصدًا بيت المقدس، وكان فيها قوماً من الجبارين، وكان الله قد وعدهم دخول بيت المقدس، فأمر بني اسرائيل دخولها، وقتال أهلها، فنكل أكثرهم وتبجحوا في الجواب».
 
وقال لهم موسى: « يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ».
 
والعجب أن بني اسرائيل قد عاينوا هلاك فرعون وقومه وهم أشد بأساً وأكثر جمعاً، والذي أهلك فرعون وقومه، قادرٌ على أن يهلك من هو دونه، ولكن تلك عادة أولئك القوم قتلة الأنبياء. « قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا؛ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ».
 
فعندئذ قال موسى عليه السلام: « قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي؛ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ». قال ابن عباس : ” أي اقض بيني وبينهم. فقال تعالى: « قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ، أَرْبَعِينَ سَنَةً، يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ».
 
فضرب على بني اسرائيل التيه في الصحراء أربعين سنة عقوبة لهم، فكانوا يسيرون ليلاً ونهاراً إلى غير مقصد أربعين سنة، وكان شرابهم ماءً زلالاً طيب حيث يضرب موسى عليه السلام الحجر بعصاه فينبع منها ماء طيب، قال تعالى: “وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين”. وكان طعامهم المن والسلوى، وهو طعام ينزل عليهم من السماء فيصنعون منه الخبز، وهو في غاية البياض والحلاوة، فيأخذون منه على قدر حاجتهم، ومن أخذ زيادة فإنه يفسد، وإذا كان آخر النهار غشيهم طير السلوى فيقتنصون منه بلا كلفة، وفي الصيف يظللهم غمام يقيهم حر الشمس رحمة من الله بعباده : “وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون”.
 
ولكنهم وكعادتهم، لم يعجبهم ذلك وطلبوا من موسى الطعام الخارج من الأرض فقالوا : “وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها” فقال لهم موسى: “قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.
 
الدروس المستفادة :
 
وعن الدروس المستفادة تحدث الدكتور محمد عبدالعاطي عباس عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين جامعة المنصورقائلاً: ” موسى علية السلام أراد أن يأذخذ قومة ليدخل الارض المقدسة التى كتبها الله عز وجل لكن الله عز وجل قدر ألا يدخل موسى بهم”.
 
وأضاف عباس لـ” محيط”، فمات موسى علية السلام قبل أن يدخله، لكن دخلها خليفة من تبعه وهو نبى من الأنبياء ” يوسع أبن نون “، وهذا نستفيد منه “أن الإنسان علية أن يفعل ما يراه صوابًا وألا يتعجل النتائج”.
 
وختتم حديثه قائلاً: فقد تأتي من عند غيره، بمعنى أنني أستطيع أن أجهر بالحق ثم بعد ذلك ليس شرطًا أن أجد الناس تنصاع إلى الحق الذي عندي، قد ينصاعوا في يوم من الأيام بعد أن أغادر الدنيا، وربما يظهر الحق على يد غيري، فمن ينظر الخير فلا يتعجل النتائج.





إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات