"فانتازيا" خالد الأمير تنقلنا لعالم من الخيال والأساطير

الثلاثاء 28 أبريل 2015 - 02:21 مساءً

"فانتازيا" خالد الأمير تنقلنا لعالم من الخيال والأساطير

"فانتازيا" خالد الأمير تنقلنا لعالم من الخيال والأساطير

”حينما كنا أطفالاً كانت الدنيا تبدو في عيوننا متحفاً رائعاً مليئاً بأشياء غريبة.. مذهلة.. مدهشة.. وكنا لا نكف عن الدهشة كلما وقعت عيوننا على شيء، وكنا لا نكف عن السؤال والفضول الذي يهتك ألفة الأشياء فتبدو غريبة غير مألوفة. في هذا المعرض أحاول أن أنقل المتفرج من العالم الخارجي إلى عالم خيالي، عالم من الأحلام والأساطير، أفصله بعض الشيء عن قسوة ورتابة الحياة التي نمر بها هذه الأيام، ملتمساً في الفانتازيا بعض الراحة للعقل والوجدان، مخاطباً في هدوء الطفل الكامن بداخل كل منا.. الطفل الذي يرى العالم لأول مرة بصفاء وبراءة مفعمة بالحيوية وتطلع إلى المجهول، محلقاً بخياله الجامح بعيداً عن صرامة الواقع وتحجراته وتصعبات الزمن، إلى عوالم ساحرة لا تترأى إلا في حكايات وقصص الأجداد المليئة بالعبر والبطولات المستوحاة من عبق التاريخ وجمال الكلاسيكية وروعة الخيال”.

هكذا قدم الفنان خالد الأمير لمعرضه “فانتازيا” الذي أقامه مؤخرا في قاعة “صلاح طاهر” بدار الأوبرا المصرية؛ حيث عرض مجموعة كبيرة من الأعمال التي استخدم فيها كعادته القلم الرصاص، بدرجاته الرمادية المتعددة، ببراعة ودقة شديدة في تناول أشخاصه، التي تزاحمت على سطح بعض اللوحات، كما ظهرت فرادى في لوحات أخرى، مهتما بإظهار ملامحهم الدقيقة وتفاصيل الوجه والجسد، وكذلك ثنايا الملابس التي بدت في عالم من الأساطير، كما أنه حرص على وجود عمق وأبعاد متنوعة بداخل العمل، الذي زاد من روحانيته استخدامه للقلم الرصاص.

صور الأمير المعارك القديمة, الموسيقى, عمال المناجم, الشاعر العربي, بين الأطلال, شمشون والمعبد، الفلكي، الصوفي الذي يعلم حفيدة “الصبي” كيف يصلي في الليل تحت ضوء القمر,  الشيوخ الذين يعلمون الأطفال قراءة القرءان الكريم تلك المشاهد التي انتهت من حياتنا، أشباح حرب أكتوبر، الإنسان المجنح، المرأة بأشكالها المختلفة، تراها أحيانا محاربة، وأحيانا أخرى عازفة، أو أميرة تجلس على العرش، أو تجلس عاشقة لجمال الطبيعة.

لوحات تشبه الملاحم، وكأنك تشاهد مشهد في فيلم من أفلام الأساطير القديمة، تلك التي كانت تصور القصور الفخمة التي تحتوي على حيوانات مفترسة من الأسود والنمور. كما رسم الأمير الفرسان وهم يمتطون خيولهم، ورسم أيضا الخيول وهي تجري في لوحات منفصلة.

رسم المراكب الأسطورية التي تحمل جانب روحاني من قصص الأساطير، والإنسان الذي يتحول إلى وحش مقاتل، ومن يتحول جسده إلى أجزاء حديديه كما نرى في مسلسلات الأطفال الأسطورية.

لوحاته العقول الفارغة”، “صلاة الليل” ،” بوابة الموت”، “سجين بلا نوم”، “المستنسخ”، “المستذئب”، تلك التي استعاد عرضها في هذا المعرض بجانب لوحاته الجديدة. وعبر الفنان عن العنف الذي يقدم في التليفزيون ويدمر عقل النشء في رسمه لوحة “المدمر”, الذي يصور بها طفلا جالس يشاهد التليفزيون وبجانبه الفشار وكوب البيبسي, ويخرج من التليفزيون مسدسا كبيرا يصوب في رأس الطفل؛ حيث أن الفنان يرى أن السبب في الإرهاب والدمار ينتج من مشاهد العنف بالتليفزيون.

في مجموعة أخرى من الأعمال رسم الأمير عدد من المشاهير، نجوم زمن الفن الجميل مثل: يوسف وهبي، أنور وجدي، محمد عبد الوهاب، ليلى مراد، إسماعيل يس، عبدالفتاح القصري، ونجيب الريحاني، بالإضافة إلى فريق “البيتلز” الشهير.

كما اختص الفنان مجموعة من اللوحات عن الأطفال يصورهم في مشاهد من حياتهم العادية، فمنهم من يقف في حمام السباحة وهو سارح يفكر بعمق، أو جالسا يحمل سيفه، أو يفتح باب الأحلام.

وظهر في المعرض عدد من اللوحات عن الرقص الحديث، وأخرى عن بعض البورتريهات، وغيرها تمثل العازف، أو الراقص، أو المقاتل، أو من يجتمعا من رجل وامرأة في حالة من العشق.

وغلب على أعمال المعرض الطابع الكلاسيكي على الرغم من وجود عدد من اللوحات تسلل إليها العالم الحديث، تحمل في بعض الأحيان نوعا من الإسقاطات الرمزية ذات معان فلسفية أو دينية، ولذلك فالأمير صور حياة الإنسان بكل تعقيداتها, والعجائب المندثرة بداخلها, تناولها أحيانا من منظور إنساني بحت, وأحيانا أخرى حملت إسقاطات سياسية ودينية، رابطا بين الأسطورة والواقع, والحقيقة والخيال. كما تسرب اللون الأحمر إلى قليل من اللوحات ليعطي بعداً رمزياً ما.

والفنان خالد الأمير يمارس الرسم منذ الصغر وظلت موهبته معه حتى تخرج من الجامعة الأمريكية سنة 1990، ولم تتح له الفرصة ليلتحق بكلية الفنون الجميلة, لكن ذلك لم يمنعه من أن يعود للرسم وإقامته نحو تسعة معارض، ثلاثة منها أقامها في ساقية الصاوي، واثنان في قاعة المكتبة الموسيقية بالأوبرا، كما قدم باقي معارضه بالإضافة إلى معرضه الأخير في قاعة “صلاح طاهر” بالأوبرا.




مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات