صالح المسعودى يكتب: فتاوى القهاوى

السبت 04 أكتوبر 2014 - 07:57 مساءً

صالح المسعودى يكتب: فتاوى  القهاوى

المقاهي

قد يستهجن البعض ويعيب على مجرد طرح العنوان فمن وجهة نظره المحترمة ان  ( القهاوي ) او المقاهي ليست بالمكان المناسب للفتوى من أي نوع وقد يعتبرها البعض ظاهرة صحية ودليل واضح على ارتفاع وعي المواطن المصري وانه ترك حياة السلبية ( واقصد بذلك المواطن البسيط ) الى المشاركة الفعالة في الحياة العامة من خلال ابداء رأيه والتفكير بصوت مسموع وما بين الرأيين نحاول جاهدين استبيان اسباب تحول الكثير وليس البعض الى الافتاء في كل شيء فهناك الفقيه الدستوري والفقيه الديني والفقيه الامني والاقتصادي وفي غالب الاحيان يجمع شخص واحد فقط كل تلك الكوكبة من الفقهاء في شخصه فتجده متحدثا في كل ما سبق ويتقمص دور الجميع فما تكاد تجلس على احد المقاهي خاصة والاماكن العامة ووسائل المواصلات عامة الا وتجد الجهابزة في كل فرع من فروع الفقه فمنهم من يستطيع ان يحل معظم مشاكل البلد في ( وصلة ) من محطة الى اخرى ففي الماضي القريب كنا نجد مثلا من تكرم واطال لحيته لمدة شهرين وقرأ كتاب او اكثر من كتب الفقه واذا به يقارع علماء الامة من ( الراسخون في العلم ) وبسبب فهم القشور والتسرع في الافتاء دون الابحار في علوم الدين ظهرت الافكار المنحرفة والتكفيرية وهي الغريبة عن النهج الوسطي للاسلام الحنيف اما فقهاء الدستور فحدث ولا حرج فقد كانت مصر في الفترة السابقة مرتع خصب لكل من تابع تحليل اخباري او شاهد مجرد رأي دستوري فاذا به يتقمص دور الدكتور ( ابراهيم درويش ) الفقيه الدستوري المعروف ، فتجده يجادل في دستورية القوانين بل ويحاول مناظرتها بالدساتير في دول اخرى متقدمة واذا صادفك الحظ السعيد واردت ان تتحدث عن التنمية في مصر واهميتها في الفترة القادمة تقمص احدهم الدكتور ( فاروق الباز ) العالم المحترم ليشرح لك ممر التنمية وما له وما عليه بالتأكيد عزيزي القاريء المحترم انا لست ضد حق كل شخص في التعبير عن رأيه بكل حرية فهذا حق اصيل للجميع بعد ان ضرب هذا الشعب المثل للعالم اجمع انه صانع الحرية من خلال ثورتين مجيدتين ابهرتا العالم ولكني اريد ان الفت انتباهك عزيزي القاريء ان مجرد الافتاء في كل شيء لا يكفي لبناء وطن نهض بعد مخاض كاد يودي بحياته ولن يغضبني ابدا ان يفتي البعض ولكن بشروط اهمها ان يكون على علم بالامر الذي يفتي فيه وليس صائد للمعلومات من هنا وهناك في الوقت الذي قد تكون معلوماته مغلوطة فيترتب عليها ضرر قد لا يستطيع هذا الشخص او غيره دفعه كما يجب على من يحاول الافتاء بسهولة حل المشكلات ان يبادر هو بالتطبيق على نفسه ويبدأ هو بذلك ليكون ( إمام ) للحل الذي يبتغيه وليس مجرد ( حامل اسفار ) اذن علينا جميعا ان نحاول ان نعمل فيما نجيد كما يجب علينا ايضا ان نتحدث فيما نعلم فقط لان الجلوس على المقاهي ( القهاوي ) ووسائل المواصلات وبث الفتاوي الجاهلة والمحرفة او  حتى الصحيحة ولكن بدون تنفيذ على الطبيعة كل ذلك لن يفيد في بناء مصر في شيء وسيبقى فقط ( فتاوي القهاوي )  .............

                                                                    








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات