الدين العام والبطالة والفقر.. أوجاع اقتصادية تنتظر السيسي

الثلاثاء 10 يونيو 2014 - 10:56 صباحاً

الدين العام والبطالة والفقر.. أوجاع اقتصادية تنتظر السيسي

الفقر فى مصر

فضلا عن الأوضاع السياسية وحالة عدم الاستقرار التي تمر بها مصر، يعتبر الاقتصاد أخطر الملفات التي تنتظر المشير عبد الفتاح السيسي الرئيس الجديد، والذي يجب أن يبدأ رئاسته به خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات علي ثورة 25 يناير، وما تلاها في 30 يونيو من العام الماضي، وكذلك الفترة الانتقالية التالية لتلك الثورة.

في التقرير التالي نورد أهم التحديات الاقتصادية التي تنتظر المشير السيسي وهو علي أعتاب تسلم السلطة الرئاسية.
الدين العام
سجل العجز المالي والدين العام ارتفاعاً شديداً منذ ثلاثة سنوات، واقترب من نسبة 14% من إجمالي الناتج المحلي، فيما تناهز نسبة الدين العام 100%.
وتسبّب الاقتراض الداخلي المستمر لتمويل العجز المتنامي، بانكشاف القطاع المصرفي المتزايد على الديون الحكومية، وقطع الطريق على الاستثمارات الخاصة، وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي يبلغ 2% سنويًا.
وأدى تراجع العائدات بالدولار الأمريكي من السياحة والاستثمارات الخارجية إلى صعوبات في ميزان المدفوعات دفعت إلى استنفاد الاحتياطي بالعملات الأجنبية وإضعاف العملة الوطنية.
فشل التفاوض مع صندوق النقد
منذ يناير 2011 تحاول مصر التفاوض على اتفاق مع صندوق النقد الدولي لتثبيت اقتصادها المتعثّر، لثلاثة مرات، في كل مرة كانت المحادثات تُعلَّق قبل التوصّل إلى نتيجة، ولاسيما خوفاً من التداعيات التي يمكن أن تترتّب على المناخ “السياسي- الاجتماعي” الهش في الداخل، في حال تطبيق برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي.
مشهد الاقتصاد الكلي على ضوء ما آلت إليه الأمور يبدوا قاتماً في الوقت الحالي، وفي غياب إجراءات إصلاحية عاجلة، يمكن أن يزداد الوضع المالي سوءاً، بحسب توقّعات صندوق النقد الدولي ووزارة المالية المصرية.
وبالتالي قد تجد مصر نفسها في حاجة إلى صندوق النقد الدولي من جديد، وتحديداً إلى أموال الصندوق وخبرته التقنية، وإلى الأموال الدولية التي يمكن أن تحصل عليها بعد توقيع اتفاق مع الصندوق، ويبقى على القيادة المصرية العتيدة أن تقرّر هل سيحدث هذا في القريب العاجل، وبأي شروط، وبمقابل أي كلفة اجتماعية؟
تزايد معدلات الفقر
من المشكلات الضاغطة الأخرى التي سيواجهها الرئيس الجديد، معالجة مشكلة الفقر المستشري في البلاد، وارتفاع مستويات البطالة لدى الشباب، كانت هاتان المشكلتان المتفجّرتان اجتماعياً من المحرّكات الأساسية التي أشعلت شرارة الثورة الشعبية ضد نظام “مبارك” في بداية عام 2011، وتفاقمت خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
ويعيش أكثر من ربع المصريين بما يعادل 26.3% دون خط الفقر، أي بدولارَين في اليوم، فيما يعيش الربع عند حدود الفقر، أما السياسات الحكومية التي أمّنت طيلة عقود الحماية للفقراء، من خلال الدعم الحكومي المعمّم للمواد الغذائية والمرافق العامة والخدمات التعليمية والصحية المجانية.
مشكلة البطالة
ويطرح ارتفاع مستويات البطالة لدى الشباب تحدياً خطيراً آخر على الرئيس الجديد، فمعدل البطالة العام في مصر حالياً يبلغ 13.4%؛ ونسبة 70% تقريباً من العاطلين عن العمل تتراوح أعمارهم من 15 إلى 29 عاماً، كما أن أكثر من 80% هم من ذوي التحصيل العلمي، وينضم أكثر من 700 ألف شاب مصري سنوياً إلى سوق العمل للمرة الأولى، ما يزيد من حدّة المشكلة.
ومع التضخّم الشديد في أعداد الموظفين في القطاع الحكومي، الذي لم يعد يؤمّن تلقائياً وظائف للخرّيجين الجامعيين، وغياب الديناميكية في القطاع الخاص الذي يعمل أكثر فأكثر في أجواء شديدة الإشكالية، لم يبقَ من خيار أمام معظم الشباب المصريين الباحثين عن عمل سوى الانخراط في القطاع غير النظامي، حيث تتّصف الوظائف إلى حد كبير بتدنّي الأجور والجودة، ولا تترافق مع منافع أو فرص لتحقيق تقدّم في المسيرة المهنية.
ومن شأن هذه التداعيات “السياسية - الاجتماعية” المترتّبة عن إقصاء الشباب المستمر من الاقتصاد النظامي، أن تتسبّب بإطالة أمد اللا استقرار الذي تعاني منه البلاد حالياً، وهكذا تكتسب السياسات والبرامج الهادفة إلى توليد وظائف للشباب في المدى القصير طابعاً ملحّا.
تخبط في السياسات
بيد أن استحداث وظائف منتجة ومستدامة في المدى المتوسط كما في المدى الطويل، يتطلّب التزاماً سياسياً راسخاً من القيادة المصرية الجديدة للشروع في تنفيذ الإصلاحات البنيوية المطلوبة من أجل توليد ظروف متكافئة للأعمال والشركات وتحرير طاقات القطاع الخاص.
سيواجه الرئيس المنتخب تحدّي تطبيق هذه الإصلاحات بوجود مجموعات نافذة سياسياً وذات مصالح واسعة في قطاع الأعمال، من شأنها إما أن تقاوم الإصلاحات، وإما أن تحرص في حال تطبيقها، على استغلالها لمصلحتها مع إقصاء الآخرين ومنعهم من الإفادة منها.
الإصلاحات المالية
يسود اعتقاد قوي حالياً في أوساط صانعي السياسات، وخارج الحكومة أيضاً، بأن الإصلاحات المالية لاسيما إصلاح الدعم الحكومي لقطاع الطاقة، إلى جانب توسيع القاعدة الضريبية، هي السبيل الوحيد للخروج من المتاعب الاقتصادية المتفاقمة.

ويحذّر المراقبون الدوليون بدورهم من مغبّة حدوث أزمات في حال أُرجئ تطبيق الإجراءات الإصلاحية، إذا طُبِّقت ولم تحدث مفاجآت غير مستحبّة، ويتوقّع صندوق النقد الدولي أن يتراوح النمو الاقتصادي من 4 إلى 4.5% في السنة. وبحسب المراقبون، قد لا تكون هذه النسبة كافية لإحداث فارق حقيقي في الفقر وبطالة الشباب، إلا أنها تكفي لوضع الاقتصاد على طريق التعافي.

التضخم وهروب الاستثمارات
تزايد حجم البطالة في الفترة الماضية بعد ثورة يناير من 9 إلى قرابة 13%، وزادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من سالب 500 مليون دولار في سنة الثورة إلى 2.8 مليار دولار العام الماضي لم تكن كافية لتقليص طوابير البطالة.

وطبقاً للإحصاء الرسمي، سجل التضخم أعلى مؤشر أسعار المستهلك نمواً 9% في مايو مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي.

ويرتبط جزء كبير من التضخم بسعر صرف الدولار الذي وصل إلى 8 جنيهات في أبريل الماضي في السوق الموازية قبل أن يتراجع هذا الشهر إلى 7.5 جنيه تقريباً، ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى تقليص الواردات، أي المعروض من السلع، ما يعني المزيد من الضغوط التضخمية قبل موسم الاستهلاك الأكبر في رمضان.

ويبقى التساؤل، ما هي الحلول التي سوف يقدمها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحسين الاقتصاد، مع الوضع في الاعتبار أن حملة المشير لم تقدم أية برامج واضحة أو روشتة لعلاج أوجاع الاقتصاد المصري؟.




حوارات



إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات