وإنت ضد الإسلام ولا ضد الجيش؟!

الأربعاء 14 مايو 2014 - 05:16 مساءً

وإنت ضد الإسلام ولا ضد الجيش؟!

صورة ارشيفية

1- قبل 30 يونيو، وكنت قد بدأت مع زملائى فى تأسيس حملة تمرد، التى دعت إلى جمع توقيعات المصريين على سحب الثقة من الرئيس المعزول محمد مرسى، كنا وفى البيان الأول للحملة قد وصفناه بمندوب مكتب الإرشاد فى مؤسسة الرئاسة، باعتباره لم يكن رئيسا بالمعنى الحقيقى، ولكنه موظف منتدب من مكتب إرشاد الجماعة التى أرادت أن تفرض إرادتها على المجتمع، وضعوه فى مؤسسة الرئاسة لا كى يحكم، وقتها قابلنى شاب ملتحٍ بلحية خفيفة، حليق الشارب، نظر لى بغضب وحنق قائلا: «إنت ليه ضد الإسلام يا أخى.. حسبى الله ونعم الوكيل فيك!»

بدا علىَّ الاندهاش الشديد، فهو لا يعرفنى ولا أعرفه، فكيف له أن يحكم علىَّ أنى ضد الإسلام أو أى دين والعياذ بالله، لكننى ابتسمت بهدوء وقلت له: «أنا مش ضد الإسلام فى حاجة يا مولانا، أنا مسلم والحمد لله».

فابتسم ابتسامة ساخرة مستهزئا بكلامى، قائلا: «لما إنت مش ضد الإسلام، طب ليه واقف مع العلمانيين والنصارى ضد الإخوان؟!»

هذا الشاب، وغيره الكثير، اعتبروا أن مرسى هو الإسلام، وأن جماعة الإخوان هم جماعة الإسلام، وبالتالى فمعارضتهم، ما هو إلا مؤامرة علمانية نصرانية ضد الإسلام! هكذا ببساطة!!

2- قبل أيام قليلة، وبعد 30 يونيو، التى أزاحت- والحمد لله بفضل هذا الشعب العظيم، ووحدته مع جيشه- حكم الفاشية الدينية، التى جعلت أى رفض أو اختلاف سياسى معهم فعلا من الكبائر وهجوما على الدين ذاته، والحمد لله جعلت مصر على الطريق السليم، ستختار رئيسها فى انتخابات ديمقراطية نزيهة لا تجارة فيها بالدين، ولا زيت ولا سكر، وكنت قد أعلنت عن اختيارى لانتخاب السيد حمدين صباحى، مع كامل تقديرى واحترامى للسيد عبدالفتاح السيسى، المرشح المنافس، وإذ بى ألتقى رجلا فى الأربعين من عمره تقريبا، حليق الذقن- هذه المرة- مهذبا وهادئا، ولكنه بادرنى أول ما رآنى: «ليه يا أستاذ محمد بقيت ضد الجيش ده أنا كنت بحبك؟!».. فضحكت هذه المرة وحكيت له ما جرى مع الشاب الإخوانى قبل 30 يونيو.
قلت: أختلف سياسيا مع محمد مرسى ومكتب إرشاد الإخوان، وليس معنى ذلك أنى ضد الإسلام، لأن الاختلاف السياسى شىء، والإيمان بالله شىء آخر، أما الجيش فهو فخر كل مصرى وطنى، لكن العمل السياسى شىء آخر، فالسيد عبدالفتاح السيسى رجل وطنى، محل تقدير واحترام، لكن الاختيار السياسى فى الانتخابات أمر آخر بكل تأكيد، مبنى على برامج وأفكار وجدت- وهذا رأيى وأحترم المختلفين معه- أن حمدين صباحى هو الأقرب لما أريده من ديمقراطية وعدالة اجتماعية، وهذه هى الديمقراطية التى نريدها فى مصر، لا قدسية فيها لأحد، ولن يكون المختلف مع رؤية مرسى السياسية ضد الإسلام، أو الذى سينتخب حمدين صباحى ضد الجيش.. مصر القادمة أفضل بكل تأكيد!








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات