أسئلة متكررة حول القراءة والبناء الفكري

الأحد 30 مارس 2014 - 12:37 مساءً

أسئلة متكررة حول القراءة والبناء الفكري

صورة ارشيفية

منذ سنوات طويلة كان اهتمام الشباب بقراءة الكتب والمراجع التي تتسم بالدسامة المعرفية نادرًا في مقابل مطالعة الأخبار الخفيفة والمجلات والكتب ذات الوزن المعرفي الخفيف ككتب التنمية البشرية والدينية والغرائب والعجائب، إلا أن  التحولات الكبرى التي تمر بها المنطقة ومع غياب خبراء في فهم الواقع واستشراف المستقبل لديهم القدرة على إقناع الشباب بما لديهم من علم دون أن تكسر هيبتهم الأيام بسبب تناقضت أفعالهم وأقوالهم ثم قلة عدد الأساتذة المتفرغين للتوعية والتثقيف ومع الإرهاب الفكري في عصور الاستبداد كل هذا وغيره دفعهم إلى القراءة كبديل أساسي فاتجهوا إلى  كتب التاريخ وحضارات الأمم وأسباب نهوضها وانحدارها والبحث عن معلومات تفيد في فهم توازانات القوى وتوزيع ثروات العالم وفهم طبيعة المجتمعات والثورات ومآلاتها.
إلا أن القراءة إن تحولت إلى هدف فقدت فائدتها، وربما أخرجت لنا أدمغة تختزن الأفكار والمعلومات وتكدسها ويكون حجم أخذ الإنسان المعرفي متضخمًا في مقابل عطائه وسلوكه وأقواله وأفعاله  هذا غير بعض السمات التي تحدث عنها مالك بن نبي وبيجوفتش وطه عبد الرحمن وغيرهم عندما تناولوا بعض خصائص العصر وأهمها ” الذاتانية ” و” التعالم ” فالأولى تصنع ذاتًا للفرد يشعر بنفسه وتضخم حول ذاته، والثانية هي تعاليه على الناس بسبب علمه وتفاخره به والولوج في الجدل من أجل الجدل ليس من أجل التعلم.
القراءة والتعلم الذاتي :
فارق كبير بين عملية حشو الأدمغة وبين دافع التعلم، فالأول بمثابة الخزانة التي تحوي معلومات يستطيع أن يتبارى بها مع أقرانه أو ستعتبر مجرد قراءة من نفس نوع الدراسة النظامية التي يكدس فيها الإنسان المعلومات في عقله وفقط.
أما من لديه دافع التعلم فستجد ما قد استقر في دماغه قد تحول إلى فكر أي استراتيجية لعقله تراها في سلوكه فتصبح ثقافة أي خصائصه وشخصيته متمثلة في أقواله وأفعاله وتجاربه التي يحاول بها دائمًا تطوير ذاته واتخاذ قراراته وتقويمها.
القراءة وسيلة عصر المصادر المفتوحة
من مصادر التوعية والتثقيف ما تقوم به المبادرات والمشروعات الثقافية من محاضرات ودورات وندوات ومؤتمرات، وهذه بمثابة دق الأبواب وفتح الأذهان نحو مجالات مختلفة وإثارة موضوعات للنقد والبحث.
ثم تأتي الأكاديميات والمعاهد التي تقدم دبلومات أو مدارسات ممنهجة وهذه متوفرة بشكل محدود نوعًا ما، وبعضها متوفر كدراسة عبر الإنترنت، إلا أن القراءة بدافع التعلم الذاتي[1] التي يضعها الطالب لنفسه كمنهج دراسي ربما يكون لها الأثر والنفع الكبير بل وأيسر له من حيث الوقت والجهد والمال.
كيف تتعامل مع معلومات الكتاب وآراء الكاتب؟
كتب علم الاجتماع من الكتب التي يجب قراءتها قراءة نقدية وقراءة يتحقق فيها القارئ من البدايات والمآلات أو المقدمات والنتائج، فما كان صالحًا في عصر لا يصلح في عصر وطباع البشر والمجتمعات تختلف، وأدوات العصر وتكوينات المجتمعات أيضا تختلف من عصر إلى عصر، إلا أن هناك مشترك إنساني في كل عصور يمكن أن يلمسه القارئ.
لذا من المهم عند قراءة كتب علم الاجتماع والسياسة والتاريخ خصوصًا:
قراءة مقدمة الكتاب.
ومقدمة الناشر.
والبحث حول ما يسمى قصة الكتاب وسياقه التاريخي.
وذلك للتعرف على شخصية المؤلف مما يساعد على فهم مقصده وآراءه جيدًا وخاصة  عند تفسير دوافع أي صراع أو مآلاته أو تفسير المؤامرت الاقتصادية والسياسية أو نقد مفكر ما أو قائد سياسي معين.
تتسم كتب التاريخ الإسلامي الحديثة بالكثير من الإسقاطات التي تعبر عن خلفية الكاتب الفكرية بل وأحيانًا يتم عنونة المواقف التاريخية  بعنوان تعبر عن قراءة الكاتب وما يود أن يستخلصه القارئ مما كتب، لذا لا بأس من قراءة أي كتاب في التاريخ من باب الإطلاع مع الأخذ في الاعتبار النقطة السابقة ومحاولة القراءة لأكثر من مؤلف، أما في حالة التخصص فيُفضل استشارة متخصصين ومؤرخين للوقوف على حقائق تاريخية وليس استدعاءات واجتزاء للمواقف.
أيضاً فيما يتعلق بكتب العلوم الشرعية هناك فارق بين كتب الفكر الإسلامي التي تعالج قضايا معاصرة من منظور إسلامي أو تعالج موضوعات التجديد والاجتهاد وتتناول بالنقد والتفكيك والمراجعة الأطروحات المختلفة وتحاول أن تؤصل من منظور إسلامي في بعض المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية منها وبين كتب العلوم الشرعية التي يجب أن يتم استشارة متخصصين فيها والتعرف على مدارس هذه العلوم كي يكون المرء على دراية بموقع كل كتاب من كل علم ومن كل مدرسة.
المراجع والكتب الأجنبية أغلب كتابها من ديانات مختلفة بل وكثير منهم لا يؤمن بوجود إله والتعامل مع آرائهم يكون بالمنطق وتحليل الرأي وبالتحقق من المعلومة التاريخية أو العلمية أو الفنية وليس بالوقوف على خلفيته التي يعرفها القارئ من البداية أثناء اطلاعه على شخصية الكاتب وخلفيته الفكرية والدينية، والتي سيتسق معها في كتابته وألفاظه ومصطلحاته.
لفائدة أوسع وإثراء معرفي:
من الأساليب الفنية  التي تساعد القارئ على الإلمام بما تحويه دفتي أي كتاب: فتح ملف من الملفات المستخدمة أون لاين ( مثل مستندات جوجل أو ما شابه لتيسير الدخول عليها في أي وقت ) يتم جدولته كما هو موضح في الجداول بالأسفل (لاحظ الأشكال 1-2-3) وفائدة هذه الطريقة هي تنظيم المعلومات وسهولة العودة إليها في حال حاجته، كما أنها أيضًا تقوم بإثراء مفتاحيات القارئ؛ فعند قراءة كل كتاب يزيد عند القارئ عدد المصطلحات الجديدة والأعلام أي الشخصيات المؤثرة تاريخًا من مفكرين وفلاسفة وقادة رأي وساسة ومقاربات ونظريات  يتعرف فقط على اسمها وربما يثيره البحث عن تفاصيل أخرى فيسهل عليه هذا الأسلوب حصر ما يود العودة إليه بل ربما يكون بمثابة طريقة من طرق تحديد ما يود قراءته مستقبلاً.






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات