فوزى عبدالحليم يكتب: المال السايب في السكه الحديد !

الثلاثاء 30 مايو 2017 - 10:48 صباحاً

فوزى عبدالحليم يكتب: المال السايب في السكه الحديد !

فوزى عبد الحليم


اسماعيلية اونلاين :

تعد سكك حديد مصر أول خطوط سكك حديد يتم إنشاؤها في أفريقيا و الشرق الأوسط، والثانية على مستوى العالم بعد انجلترا ، حيث بدأ إنشاؤها في 1834 إذ مدت قضبان خطوط السكة الحديد وقتها في خط السويس الإسكندرية إلا أن العمل ما لبث أن توقف بسبب اعتراض فرنسا لأسباب سياسية ثم أحيت الفكرة مرة أخرى بعد 17 عاما في 1851 حيث تمتد عبر محافظات مصر من شمالها إلى جنوبها.
وقد بدأ إنشاء أول خط حديدي في مصر يوم 12 يوليو عام 1851، و بدأ التشغيل في 1854 و كان المشرف على مشروع بناء السكك الحديدية المصرية آنذاك الانجليزي روبرت ستيفنسون وهو ابن مخترع القاطرة الشهير جورج ستيفنسون 
ويبلغ طول الشبكة الحديدية حوالي 9000 كم منها حوالي 4872 كم تشكل مجموع أطوال الخطوط الطولى، و يبلغ عدد المحطات على الشبكة أكثر من 705 محطات منها عشرون محطة رئيسية في عواصم المحافظات وبذلك تربط شبكة السكك الحديدية الوادي من أقصاة إلى أدناة على طول أكثر من 1000 كيلو متر، و تصل الخطوط الحديدية بين معظم المراكز العمرانية و الاقتصادية في البلاد مثل الموانئ على البحرين الأحمر و المتوسط، فضلا عن جميع المدن و المراكز الأخرى، في شبكة هائلة و متسعة من الطرق الحديدية الحديثة المجهزة لتشغيل جميع أنواع القطارات .
ورغم هذا التاريخ العريق لسكك حديد مصر الا انها اصبحت الان في المرتبه الاخيره علي مستوى العالم بسبب تخلفها والفساد الذى يستشري بين اوصالها والخسائر التى تشهدها ..ولو كانت كل هذه الامكانيات في اى دوله في العالم لاصبحت احد اهم مصادر الدخل القومى الا اننا كالعادة لانستطيع تطويرها او تحديثها لتواكب العصر بسبب سوء الادارة وهذه مصيبة مصر الكبري  .
وساعرض واحده فقط من اهم مظاهر الفساد في السكك الحديديه الذى وصل إلى حد يستحيل السكوت عليه سواء فى اهدار موارد الهيئة او حتى فى عدم الاستغلال الامكانيات التى تحول الهيئة من هيئة "خسرانه " إلى هيئة تصرف على وزارة النقل بأكملها  .
الحكايه بدأت عام 2000  حينما قررت هيئة السكه الحديد  التفكير فى اعادة احياء مشروع خط السكك الحديدية الذي يربط الدلتا بالعريش وكل شمال سيناء.. مروراً بالقنطرة غرب ثم عبوراً لقناة السويس فوق كوبري الفردان إلي القنطرة شرق.. لينطلق بعدها هذا الخط إلي العريش ورفح.. ولهذا الخط حكاية..
فقد أقامه الانجليز عندما كانوا يحتلون مصر، في بداية الحرب العالمية الأولي لخدمة أغراضهم العسكرية، أي لفتح فلسطين.. وأنشأوا لذلك كوبري الفردان الأول.. وبعد ان استقرت بهم الاوضاع في فلسطين.. مدوا هذا الخط إلي داخل مدن فلسطين مثل القدس ثم إلي بيروت لينطلق بعد ذلك ويتصل هذا الخط بقطار الشرق السريع الذي كان ينطلق من دمشق ثم إلي تركيا واسطانبول.. ويتجه غرباً إلي شرق أوروبا ثم إلي شمالها..
وتعرض هذا الخط - في الجانب المصري - إلي مشاكل عديدة خلال الحرب العالمية الثانية.. وخلال العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 ثم نسف كوبري الفردان لتعيد مصر إقامته بعد الانسحاب البريطاني - الفرنسي - الإسرائيلي.. وأصبح هذا الخط هو وسيلة اتصالنا مع فلسطين، وبالذات مع قطاع غزة.. إلي أن جاء عدوان 1967 وتم نسف الكوبري مرة أخري.. واستخدمت اسرائيل فلنكات الخط وقطبانه في انشاء خط بارليف..
و في عام 2000 قررت مصر إعادة انشاء هذا الخط الحديدي.. مما استلزم إعادة بناء كوبري الفردان وتكلف حوالي 270مليون جنية من جديد ليمر فوقه قطارات هذا الخط، بجانب كوبري السلام الذي خصص للسيارات..
وبجهد خارق بذله المهندس سليمان متولي عندما كان وزيراً للنقل والمواصلات تم إنشاء الجزء الأكبر من القنطرة شرق وحتي بير العبد. كما تم بناء معظم محطات هذا الخط علي أحدث طراز..
و تم افتتاح المرحلة الأولي لهذا الخط متضمنة كوبري الفردان الذي يفتح - في غير اوقات سير القطارات - ليسمح بمرور السفن والناقلات.. أو يغلق لتنطلق عليه القطارات إلي سيناء. و ركب الرئيس - وقتها - حسني مبارك أول قطار من القنطرة شرق منطلقاً إلي الشرق ومعه كبار المسئولين، في اشارة لبدء اعمار سيناء.!!!.
ولكن فجأة توقف  استكمال انشاء الخط إلي العريش ثم إلي رفح. ولأن أحداً لن يركب القطار من القنطرة لينزل إلي بير العبد ثم يستكمل ركوب أي وسيلة أخري إلي العريش.. وشيئاً فشيئاً أهمل ابناء سيناء هذا القطار حتي توقف تماماً.. وتعرض الخط إلي عمليات نهب لمكوناته الاساسية.. إذ سرق أكثر من 70٪ من القضبان والفلنكات وذهبت كلها إلي مصانع الحديد.. أما المحطات فقد سكنتها البوم والغربان، وما اكثرها في بلدنا المحروسة.
ومنذ فترة  أعلن الدكتور جلال سعيد وزير النقل الاسبق خلال تفقده لمنطقة الإسماعيلية أنه تم سرقة  معدات خط سيناء - من الفردان عند القنطرة إلي بئر العبد وأعلن ان إعادة تأهيل هذا الخط واعادته إلي سابق عهده واصلاح التلفيات تحتاج إلي 200 مليون جنيه فقط، في هذه المرحلة التي يصل طولها إلي 100 كيلو متر.. وانه من المخطط مد هذا الخط إلي العريش ثم إلي رفح المصرية ليسهم في تعمير سيناء، 
ولذلك كان من الضرورى مد خطاً للسكك الحديدية من بور فؤاد شمالاً إلي الشط جنوباً ثم انطلاقاً إلي الطور عاصمة محافظة الجنوب. ثم خط شرقي يمتد من رفح علي خط الحدود الشرقية وإلي طابا عند قمة خليج العقبة ثم جنوباً إلي رأس محمد مروراً بدهب ونويبع وشرم الشيخ.. ونتوج كل ذلك بخط يخترق وسط سيناء إلي الاسماعيلية.. 
والحقيقة ان من ينظر الي الاراضى الشاسعه والقطارات والجرارات والمعدات والمهمات المتراكمة في احواش المحطات التى اكلتها " البارومة " يدرك للوهله الاولي ان الاهمال و "المال السايب " والفساد هم السبب في ازمة السكه الحديد والتى لا مخرج منها الا بمشروع قومى ضخم ولو وصل الامر الي الاستعانه بشركات اجنبيه -لا عيب في ذلك - بعيدا عن المكابره والتعالي االلي ودانا في ستين داهية  لا نقاذ السكك الحديديه من الانهيار ومحاكمه المسئولين قبل كل شئ عن توقف مشروع احياء الخط  الذي يربط الدلتا بالعريش ورفح ....لقد ضاعت مئات الملايين من قوت هذا الشعب في الهواء ولابد من محاسبة المسئولين عن القرارات العشوائيه التى كلفتنا الكثير .
 



ولعملاء يمكنك الاشتراك بسهوله فى خدمة الاخبار العاجله المقدمه من موقع اسماعيلية اون لاين


حوارات



إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات